منو الذي كان سارى عسكر برشيد فلم يزالوا معه حتى اوصلوه إلى المحكمة الكبرى بعد ان شقوا به المدينة
وفي ذلك اليوم اعني يوم السبت وقعت نادرة عجيبة وهو ان سارى عسكر كلهبر كان مع كبير المهندسين يسيران بداخل البستان الذي بداره بالازبكية فدخل عليه شخص حلبي وقصده فاشار اليه بالرجوع وقال له ما فيش وكررها فلم يرجع وأوهمه ان له حاجة وهو مضطر في قضائها فلما دنا منه مد اليه يده اليسار كأنه يريد تقبيل يده فمد اليه الآخر يده فقبض عليه وضربه بخنجر كان اعده في يده اليمنى أربع ضربات متوالية فشق بطنه وسقط إلى الأرض صارخا فصاح رفيقه المهندس فذهب اليه وضربه ايضا ضربات وهرب فسمع العسكر الذين خارج الباب صرخة المهندس فدخلوا مسرعين فوجدوا كلهبر مطروحا وبه بعض الرمق ولم يجدوا القاتل فانزعجوا وضربوا طبلهم وخرجوا مسرعين وجروا من كل ناحية يفتشون على القاتل واجتمع رؤساؤهم وارسلوا العساكر إلى الحصون والقلاع وظنوا انها من فعل اهل مصر فاحتاطوا بالبلد وعمروا المدافع وحرروا القنابر وقالوا لا بد من قتل اهل مصر عن آخرهم ووقعت هوجة عظيمة في الناس وكرشة وشدة انزعاج واكثرهم لا يدري حقيقة الحال ولم يزالوا يفتشون على ذلك القاتل حتى وجدوه منزويا في البستان المجاور لبيت سارى عسكر لمعروف بغيط مصباح بجانب حائط منهدم فقبضوا عليه فوجدوه شاميا فاحضروه وسألوه عن اسمه وعمره وبلده فوجدوه حلبيا واسمه سليمان فسألوه عن محل ماواه فأخبرهم انه يأوي ويبيت بالجامع الازهر فسألوه عن معارفه ورفقائه وهل اخبر أحد بفعله وهل شاركه أحد في رأيه واقره عل فعله أو نهاه عن ذلك وكم له بمصر من الايام أو الشهور وعن صنعته وملته وعاقبوه حتى اخبرهم بحقيقة الحال فعند ذلك علموا ببراءة اهل مصر من ذلك وتركوا ما كانوا عزموا عليه من محاربة اهل البلد وقد كانوا ارسلوا اشخاصا من ثقاتهم تفرقوا في الجهات