بذلك دون غيرها ورغبوه في ذلك فطلبه وعوضه عنه مائة الف درهم فضة ووضعه فيها ولم يزل المترجم يخدم العلم ويرقى في درج المعالي ويحرص على جمع الفنون التي أغفلها المتأخرون كعلم الانسان والاسانيد وتخاريج الاحاديث واتصال طرائق المحدثين المتأخرين بالمتقدمين وألف في ذلك كتبا ورسائل ومنظومات وأراجيز جمة ثم انتقل إلى منزل بسويقة اللالا تجاه جامع محرم افندي بالقرب من مسجد شمس الدين الحنفي وذلك في اوائل سنة تسع وثمانين ومائة والف وكانت تلك الخطة اذ ذاك عامرة بالاكابر والاعيان فاحدقوا به وتحبب اليهم واستأنسوا به وواسوه وهادوه وهو يظهر لهم الغنى والتعفف ويعظهم ويفيدهم بفوائد وتمائم ورقي ويجيزهم بقراءة أوراد واحزاب فأقبلوا عليه من كل جهة واتوا إلى زيارته من كل ناحية ورغبوا في معاشرته لكونه غريبا وعلى غير صورة العلماء المصريين وشكلهم ويعرف باللغة التركية والفارسية بل وبعض لسان الكرج فأنجذبت قلوبهم اليه وتناقلوا خبره وحديثه ثم شرع في املاء الحديث على طريق السلف في ذكر الاسانيد والرواة المخرجين من حفظه على طرق مختلفة وكل من قدم عليه يملي عليه الحديث المسلسل بالاولية وهو حديث الرحمة برواته ومخرجيه ويكتب له سندا بذلك واجازة وسماع الحاضرين فيعجبون من ذلك ثم ان بعض علماء الازهر ذهبوا اليه وطلبوا منه اجازة فقال لهم لا بد من قراءة اوائل الكتب واتفقوا على الاجتماع بجامع شيخون بالصليبة الاثنين والخميس تباعدا عن الناس فشرعوا في صحيح البخاري بقراءة السيد حسين الشيخوني واجتمع عليهم بعض اهل الخطة والشيخ موسى الشيخوني امام المسجد وخازن الكتب وهو رجل كبير معتبر عند أهل الخطة وغيرها وتناقل في الناس سعى علماء الازهر مثل الشيخ أحمد السجاعي والشيخ مصطفى الطائي والشيخ سليمان الاكراشي وغيرهم للاخذ عنه فازداد شأنه وعظم قدره واجتمع عليه اهل تلك النواحي وغيرها من العامة والاكابر والاعيان
عجائب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
عجائب الآثارج ٢ · ص ١٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي