تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العظمى واشتغل بظلمه وهواه يخاف عليه بان يجعله الله من جملة اعدائه وتعرض إلى اشد العذاب كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ان احب الناس إلى الله تعالى يوم القيامة وأقربهم منه امام عادل وأن أبغض الناس إلى الله تعالى واشدهم عذابا يوم القيامة امام جائر

فمن عدل في حكمه وكف عن ظلمه نصره الحق واطاعه الخلق وصفت له النعمى واقبلت عليه الدنيا فتهنأ بالعيش واستغنى عن الجيش وملك القلوب وأمن الحروب وصارت طاعته فرضا وظلت رعيته جندا لان الله تعالى ما خلق شيئا احلى مذاقا من العدل ولا اروح إلى القلوب من الانصاف ولا امر من الجور ولا أشنع من الظلم

فالواجب على الملك وعلى ولاة الامور ان لا يقطع في باب العدل الا بالكتاب والسنة لانه يتصرف في ملك الله وعباد الله بشريعة نبيه ورسوله نيابة عن تلك الحضرة ومستخلفا عن ذلك الجناب المقدس ولا يأمن من سطوات ربه وقهره فيما يخالف امره فينبغي ان يحترز عن الجور والمخالفة والظلم والجهل فانه احوج الناس إلى معرفة العلم واتباع الكتاب والسنة وحفظ قانون الشرع والعدالة فانه منتصب لمصالح العباد واصلاح البلاد وملتزم بفصل خصوماتهم وقطع النزاع بينهم وهو حامي الشريعة بالاسلام فلا بد من معرفة احكامها والعلم بحلالها وحرامها ليتوصل بذلك إلى ابراء ذمته وضبط مملكته وحفظ رعيته فيجتمع له مصلحة دينه ودنياه وتمتلىء القلوب بمحبته والدعاء له فيكون ذلك اقوم لعمود ملكه وأدوم لبقائه وابلغ الاشياء في حفظ المملكة العدل والانصاف على الرعية

وقيل لحكيم أيما افضل العدل أم الشجاعة فقال من عدل استغنى عن الشجاعة لان العدل اقوى جيش وأهنأ عيش

وقال الفضيل بن عياض النظر إلى وجه الامام العادل عبادة وان المقسطين عند الله على منابر من نور يوم القيامة عن يمين الرحمن

قال

عجائب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ١ · ص ١٧