تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا﴾ ها أنتم الذين جادلتم يا معشر من جادل عن بني أبيرق في الحياة الدنيا، والهاء والميم في قوله: ﴿عنهم﴾ [البقرة: 86] من ذكر الخائنين ﴿فمن يجادل الله عنهم﴾ [النساء: 109] يقول: " فمن ذا يخاصم الله عنهم يوم القيامة: أي يوم يقوم الناس من قبورهم لمحشرهم، فيدافع عنهم ما الله فاعل بهم، ومعاقبهم به. وإنما يعني بذلك أنكم أيها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدنيا، فإنهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد فيما يحل بهم من أليم العذاب ونكال العقاب. وأما قوله: ﴿أمن يكون عليهم وكيلا﴾ فإنه يعني: ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة: أي ومن يتوكل لهم في خصومة ربهم عنهم يوم القيامة. وقد بينا معنى الوكالة فيما مضى وأنها القيام بأمر من توكل له

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما﴾ [النساء: 110] يعني بذلك جل ثناؤه: ومن يعمل ذنبا، وهو السوء، أو يظلم نفسه بإكسابه إياها ما يستحق به عقوبة الله ﴿ثم يستغفر الله﴾ [النساء: 110] يقول: " ثم يتوب إلى الله بإنابته مما عمل من

السوء وظلم نفسه ومراجعته ما يحبه الله من الأعمال الصالحة التي تمحو ذنبه وتذهب جرمه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٧ · ص ٤٧٤