لما بينا قبل أن الجار ذي القربى: هو الجار ذو القرابة والرحم، والواجب أن يكون الجار ذو الجنابة الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران، قريبهم وبعيدهم. وبعد فإن الجنب في كلام العرب البعيد كما قال أعشى بني قيس: [البحر الطويل]
أتيت حريثا زائرا عن جنابة فكان حريث في عطائي جامدا
يعني بقوله: عن جنابة: عن بعد وغربة، ومنه قيل: اجتنب فلان فلانا: إذا بعد منه. وتجنبه خيره: إذا منعه إياه؛ ومنه قيل للجنب: جنب، لاعتزاله الصلاة حتى يغتسل. فمعنى ذلك: والجار المجانب للقرابة
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿والصاحب بالجنب﴾ [النساء: 36] اختلف أهل التأويل في المعني بذلك، فقال بعضهم: هو رفيق الرجل في سفره
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ١١