تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ممن كان أبواه على ملة من الملل سوى الإسلام وولد يتيما وهو كذلك، ثم لم يسلما ولا واحد منهما حتى أعتق في كفارة الخطأ. وأما من ولد بين أبوين مسلمين فقد أجمع الجميع من أهل العلم أنه وإن لم يبلغ حد الاختيار والتمييز ولم يدرك الحلم فمحكوم له بحكم أهل الإيمان في الموارثة والصلاة عليه إن مات، وما يجب عليه إن جنى، ويجب له إن جني عليه، وفي المناكحة. فإذا كان ذلك من جميعهم إجماعا، فواجب أن يكون له من الحكم فيما يجزئ فيه من كفارة الخطأ إن أعتق فيها من حكم أهل الإيمان مثل الذي له من حكم الإيمان في سائر المعاني التي ذكرناها وغيرها. ومن أبى ذلك عكس عليه الأمر فيه، ثم سئل الفرق بين ذلك من أصل أو قياس، فلن يقول في شيء من ذلك قولا إلا ألزم في غيره مثله. وأما الدية المسلمة إلى أهل القتيل فهي المدفوعة إليهم على ما وجب لهم موفرة غير منتقصة حقوق أهلهم منها. وذكر عن ابن عباس أنه كان يقول: «هي الموفرة»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، قوله: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ [النساء: 92] قال: «موفرة» وأما قوله: ﴿إلا أن يصدقوا﴾ [النساء: 92] فإنه يعني به: إلا أن يتصدقوا بالدية على القاتل أو على عاقلته؛ فأدغمت التاء من قوله: يتصدقوا في الصاد فصارتا صادا. PageEndV07P314 وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي: «إلا أن يتصدقوا»

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا بكر بن الشرود: في حرف أبي: «إلا أن يتصدقوا ,»

القول في تأويل قوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: 92] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ [النساء: 92] فإن كان هذا القتيل الذي قتله المؤمن خطأ من قوم عدو لكم، يعني: من عداد قوم أعداء لكم في الدين مشركين، لم يأمنوكم الحرب على

خلافكم على الإسلام، وهو مؤمن ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾ [النساء: 92] يقول: " فإذا قتل المسلم خطأ رجلا من عداد المشركين والمقتول مؤمن والقاتل يحسب أنه على كفره، فعليه تحرير رقبة مؤمنة واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: وإن كان المقتول من قوم هم عدو لكم وهو مؤمن؛ أي بين أظهركم لم يهاجر، فقتله مؤمن، فلا دية عليه وعليه تحرير رقبة مؤمنة

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٣١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٧ · ص ٣١٤