الدين وأخرجوكم من دياركم} [الممتحنة: 9] إلى: ﴿فأولئك هم الظالمون﴾ [البقرة: 229] فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين، فقال: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: 1] فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد﴾ [التوبة: 5] ثم نسخ واستثنى فقال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾ [التوبة: 5] إلى قوله: ﴿ثم أبلغه مأمنه﴾ [التوبة: 6]
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: ﴿فإن اعتزلوكم﴾ [النساء: 90] قال: " نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: 5] "
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى , قال: سمعت قتادة، يقول في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [النساء: 90] إلى قوله: ﴿فما جعل الله لكم عليهم سبيلا﴾ [النساء: 90] ثم نسخ ذلك بعد في براءة، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين بقوله: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم PageEndV07P300 كل مرصد﴾ [التوبة: 5] "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [النساء: 90] الآية، قال: نسخ هذا كله أجمع، نسخه الجهاد، ضرب لهم أجل أربعة أشهر، إما أن يسلموا وإما أن يكون الجهاد "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا﴾ وهؤلاء فريق آخر من المنافقين
كانوا يظهرون الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليأمنوا به عندهم من القتل والسباء وأخذ الأموال وهم كفار، يعلم ذلك منهم قومهم، إذا لقوهم كانوا معهم وعبدوا ما يعبدونه من دون الله ليأمنوهم على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم، يقول الله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾ يعني: " كلما دعاهم إلى الشرك بالله ارتدوا فصاروا مشركين مثلهم. واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية، فقال بعضهم: هم ناس كانوا من أهل مكة أسلموا على ما وصفهم الله به من التقية وهم كفار، ليأمنوا على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم، يقول الله: ﴿كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها﴾ يعني: «كلما دعاهم إلى الشرك بالله ارتدوا، فصاروا مشركين مثلهم ليأمنوا عند هؤلاء وهؤلاء»