القول في ذلك، وسئل الفرق بينهما من أصل أو نظير، فلن يقول في أحدهما
قولا إلا ألزم في الآخر مثله، فإن كان ما وصفنا من الجميع إجماعا، فبين أن الرشد الذي به يستحق اليتيم إذا بلغ فأونس منه دفع ماله إليه، ما قلنا من صحة عقله وإصلاح ماله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا﴾ [النساء: 6] يعني بذلك تعالى ذكره ولاة أموال اليتامى، يقول الله لهم: فإذا بلغ أيتامكم الحلم، فآنستم منهم عقلا وإصلاحا لأموالهم، فادفعوا إليهم أموالهم، ولا تحبسوها عنهم. وأما قوله: {ولا تأكلوها
إسرافا} [النساء: 6] يعني: بغير ما أباحه الله لكم
كما: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، والحسن: ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾ [النساء: 6] يقول: «لا تسرف فيها»
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: ﴿ولا تأكلوها إسرافا﴾ [النساء: 6] قال: «يسرف في الأكل» وأصل الإسراف: تجاوز الحد المباح إلى ما لم يبح، وربما كان ذلك في PageEndV06P409 الإفراط، وربما كان في التقصير، غير أنه إذا كان في الإفراط فاللغة المستعملة فيه أن يقال: أسرف يسرف إسرافا، وإذا كان كذلك في التقصير، فالكلام منه: سرف يسرف سرفا، يقال: مررت بكم فسرفتكم، يراد منه: فسهوت عنكم وأخطأتكم، كما قال الشاعر: [البحر البسيط]
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف
يعني بقوله: ولا سرف: لا خطأ فيه، يراد به: أنهم يصيبون مواضع العطاء فلا يخطئونها