فإن قال قائل: أو ليس بالطاعة وصلوا إلى ما وصلوا إليه من فضله؟ قيل له: إنهم لم يطيعوه في الدنيا إلا بفضله الذي تفضل به عليهم فهداهم به لطاعته , فكل ذلك فضل منه تعالى ذكره. وقوله: ﴿وكفى بالله عليما﴾ [النساء: 70] يقول: " وحسب العباد بالله الذي خلقهم عليما بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي , فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه حتى يجازي جميعهم , فيجزي المحسن منهم بالإحسان، والمسيء منهم بالإساءة، ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ [النساء: 71] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ [البقرة: 104] صدقوا الله ورسوله ﴿خذوا حذركم﴾ [النساء: 71] خذوا جنتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم ﴿فانفروا﴾ [النساء: 71] إليهم ﴿ثبات﴾ [النساء: 71] : وهي جمع ثبة
، والثبة: العصبة؛ ومعنى الكلام: فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين، ومن الثبة قول زهير: [البحر الوافر]
وقد أغدو على ثبة كرام نشاوى واجدين لما نشاء PageEndV07P218 وقد تجمع الثبة على ثبين. ﴿أو انفروا جميعا﴾ [النساء: 71] يقول: " أو انفروا جميعا مع نبيكم صلى الله عليه وسلم لقتالهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل