القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾ [النساء: 101] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وإذا ضربتم في الأرض﴾ [النساء: 101] وإذا سرتم أيها المؤمنون في الأرض، ﴿فليس عليكم جناح﴾ [البقرة: 282] يقول: " فليس
عليكم حرج ولا إثم ﴿أن تقصروا من الصلاة﴾ [النساء: 101] يعني أن تقصروا من عددها، فتصلوا ما كان لكم عدده منها في الحضر وأنتم مقيمون أربعا , اثنتين، في قول بعضهم. وقيل: معناه: لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة إلى أقل عددها في حال ضربكم في الأرض، أشار إلى واحدة في قول آخرين. وقال آخرون: معنى ذلك: لا جناح عليكم أن تقصروا من حدود الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا. يعني: إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا في صلاتكم وفتنتهم إياهم فيما حملهم عليهم وهم فيها ساجدون، حتى يقتلوهم أو يأسروهم , فيمنعوهم من إقامتها وأدائها، ويحولوا بينهم وبين عبادة الله وإخلاص التوحيد له. ثم أخبرهم جل ثناؤه عما عليه أهل الكفر لهم فقال: ﴿إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا﴾ [النساء: 101] يعني: الجاحدون وحدانية الله {كانوا