تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فاكتفى بدلالة من عليها، والعرب تقول: منا من يقول ذلك، ومنا لا يقوله , بمعنى: منا من يقول ذاك، ومنا من لا يقوله، فتحذف من اكتفاء بدلالة من عليه، كما قال ذو الرمة: [البحر الطويل]

فظلوا ومنهم دمعه سابق له    وآخر يذري دمعة العين بالمهل

يعني: ومنهم من دمعه. وكما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وما منا إلا له مقام معلوم﴾ [الصافات: 164] وإلى هذا المعنى كانت عامة أهل العربية من أهل البصرة يوجهون تأويل قوله: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم﴾ [النساء: 46] غير أنهم كانوا يقولون: المضمر في ذلك القوم، كأن معناه عندهم: من الذين هادوا قوم يحرفون الكلم، ويقولون: نظير قول النابغة: [البحر الوافر]

كأنك من جمال بني أقيش    يقعقع خلف رجليه بشن

يعني: كأنك جمل من جمال أقيش فأما نحويو الكوفة، فينكرون أن يكون المضمر مع من

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٧ · ص ١٠٢