تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال آخرون بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله، تعالى: ﴿وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه﴾ [النساء: 96] الدرجات: هي السبع التي ذكرها في سورة براءة: ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب﴾ [التوبة: 120] فقرأ حتى بلغ: ﴿أحسن ما كانوا يعملون﴾ [التوبة: 121] قال: " هذه السبع الدرجات. قال: وكان أول شيء، فكانت درجة الجهاد مجملة، فكان الذي جاهد بماله له اسم في هذه، فلما جاءت هذه الدرجات بالتفضيل أخرج منها، فلم يكن له منها إلا النفقة. فقرأ: ﴿لا يصيبهم ظمأ ولا نصب﴾ [التوبة: 120] وقال: ليس هذا لصاحب النفقة. ثم قرأ: ﴿ولا ينفقون نفقة﴾ [التوبة: 121] قال: " وهذه نفقة القاعد وقال آخرون: عني بذلك درجات الجنة

ذكر من قال ذلك حدثنا علي بن الحسن الأزدي، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان , عن هشام بن PageEndV07P378 حسان، عن جبلة بن سحيم، عن ابن محيريز، في قوله: ﴿فضل الله المجاهدين على القاعدين﴾ [النساء: 95] إلى قوله: ﴿درجات﴾ [النساء: 96] قال: " الدرجات: سبعون درجة، ما بين الدرجتين حضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة " وأولى التأويلات بتأويل قوله: ﴿درجات منه﴾ [النساء: 96] أن يكون معنيا به درجات الجنة، كما قال ابن محيريز؛ لأن قوله تعالى ذكره: ﴿درجات منه﴾ [النساء: 96] ترجمة وبيان عن قوله: ﴿أجرا عظيما﴾ [النساء: 40] ومعلوم أن الأجر إنما هو الثواب والجزاء، وإذا كان ذلك كذلك، وكانت الدرجات والمغفرة والرحمة ترجمة عنه، كان معلوما أن لا وجه لقول من وجه معنى قوله: ﴿درجات منه﴾ [النساء: 96] إلى الأعمال وزيادتها على أعمال القاعدين عن الجهاد كما قال قتادة وابن زيد. وإذا كان ذلك كذلك، وكان الصحيح من تأويل ذلك ما ذكرنا، فبين أن معنى الكلام: وفضل الله المجاهدين في سبيل الله على القاعدين من غير أولي الضرر. أجرا عظيما وثوابا جزيلا، وهو درجات أعطاهموها في الآخرة من درجات الجنة، PageEndV07P379 رفعهم بها على القاعدين بما أبلوا في ذات الله. ﴿ومغفرة﴾ [البقرة: 263] يقول: " وصفح لهم عن ذنوبهم، فتفضل عليهم بترك عقوبتهم عليها. ﴿ورحمة﴾ [النساء: 96] يقول: " ورأفة بهم. ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء: 96] يقول: " ولم يزل الله غفورا لذنوب عباده المؤمنين، فيصفح لهم عن العقوبة عليها ﴿رحيما﴾ [النساء: 16] بهم، يتفضل عليهم بنعمه، مع خلافهم أمره ونهيه وركوبهم معاصيه

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ٣٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٧ · ص ٣٧٧