الأغلب في كلام من نزل بلسانه حتى يدل على أنه معني به غير ذلك من الوجوه التي ذكرت دليل يجب التسليم له. وأما الطمس: فهو العفو والدثور في استواء؛ ومنه يقال: طمست أعلام الطريق تطمس طموسا، إذا دثرت وتعفت فاندفنت واستوت بالأرض، كما قال كعب بن زهير: [البحر البسيط]
من كل نضاخة الذفرى إذا عرقت عرضتها طامس الأعلام مجهول
يعني بطامس الأعلام: داثر الأعلام مندفنها. ومن ذلك قيل للأعمى الذي قد تعفى غر ما بين جفني عينيه فدثر: أعمى مطموس وطميس، كما قال الله جل ثناؤه: ﴿ولو نشاء لطمسنا على أعينهم﴾ [يس: 66] قال أبو جعفر: الغر: الشق الذي بين الجفنين فإن قال قائل: فإن كان الأمر كما وصفت من تأويل الآية , فهل كان ما توعدهم به؟
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٧ · الصفحة ١١٧