تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكاتب: أحمد بن تيمية

-----------------

<span class="footnote">

إبطال وحدة الوجود والرد على القائلين بها

لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية

رضي الله عنه

وموسى لما قال لآدم: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ فقال آدم عليه السلام

فيما قال لموسى: لم تلومني على أمر قدره الله علي قبل أن أخلق بأربعين عاما؟

فحج آدم موسى؛ لم يكن آدم عليه السلام محتجا على فعل ما نهي عنه بالقدر , ولا

كان موسى ممن يحتج عليه بذلك فيقبله , بل آحاد المؤمنين لا يفعل مثل هذا ,

فكيف آدم وموسى؟ وآدم قد تاب مما فعل واجتباه ربه وهدى , وموسى أعلم بالله

من أن يلوم من هو دون نبي على فعل تاب منه , فكيف بنبي من الأنبياء؟ وآدم

يعلم أنه لو كان القدر حجة لم يحتج إلى توبة ولم يجر ما جرى من خروجه من

الجنة وغير ذلك , ولو كان القدر حجة لكان لإبليس وغيره , وكذلك موسى يعلم أنه

لو كان القدر حجة لم يعاقب فرعون بالغرق ولا بنو إسرائيل بالصعقة وغيرها ,

كيف وقد قال موسى: ﴿قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي﴾ (القصص:

16) وقال: ﴿فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين﴾ (الأعراف: 155) ,

وهذا باب واسع , وإنما كان لوم موسى لآدم من أجل المصيبة التي لحقت بآدم من

أكل الشجرة , ولهذا قال: لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟ واللوم لأجل المصيبة

التي لحقت الإنسان نوع، واللوم لأجل الذنب الذي هو حق الله نوع آخر , فإن الأب

لو فعل فعلا افتقر به حتى تضرر بنوه , فأخذوا يلومونه لأجل ما لحقهم من الفقر لم

يكن هذا كلومه لأجل كونه أذنب , والعبد مأمور أن يصبر على المقدور , ويطيع

المأمور , وإذا أذنب استغفر كما قال تعالى: {فاصبر إن وعد الله حق واستغفر

لذنبك} (غافر: 55) وقال تعالى: {ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن

يؤمن بالله يهد قلبه} (التغابن: 11) .

قال طائفة من السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله

فيرضى ويسلم , فمن احتج بالقدر على ترك المأمور , وجزع من حصول ما كرهه

من المقدور , فقد عكس الإيمان والدين , وصار من حزب الملحدين المنافقين ,وهذا

حال المحتجين بالقدر , فإن أحدهم إذا أصابته مصيبة عظم جزعه وقل صبره , فلا

ينظر إلى القدر , ولا يسلم له , وإذا أذنب ذنبا أخذ يحتج بالقدر , فلا يفعل المأمور

ويترك المحظور , ولا يصبر على المقدور , ويدعي مع هذا أنه من كبار أولياء الله

المتقين , وأئمة المحققين الموجدين , وإنما هو من أعداء الله الملحدين , وحزب

الشيطان اللعين , وهذا الطريق إنما يسلكه أبعد الناس عن الخير والدين والإيمان ,

تجد أحدهم أخير الناس إذا قدر , وأعظمهم ظلما وعدوانا , وأذل الناس إذا قهر ,

وأعظم جزعا ووهنا , كما جربه الناس من الأحزاب البعيدين عن الإيمان بالكتاب

والمقابلة من أصناف الناس , والمؤمن إن قدر عدل وأحسن , وإن قهر وغلب صبر

واحتسب كما قال كعب بن زهير في قصيدته التي أنشدها للنبي صلى الله عليه وسلم ,

التي أولها بانت سعاد إلخ في صفة المؤمنين:

ليسوا مفاريح إن نالت رماحهم ... يوما وليسوا مجازيعا إذا نيلوا

وسئل بعض العرب عن شيء من أمور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال:

رأيته يغلب فلا يبطر , ويغلب فلا يضجر , وقد قال تعالى: {قالوا أئنك لأنت

يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا

يضيع أجر المحسنين} (يوسف: 90) وقال تعالى: {وإن تصبروا وتتقوا لا

يضركم كيدهم} (آل عمران: 120) وقال تعالى: {إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم

من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين} (آل عمران:

125) , وقال تعالى: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ (آل

عمران: 186) فذكر الصبر والتقوى في هذه المواضع الأربعة , فالصبر يدخل

فيه الصبر على المقدور , والتقوى يدخل فيها فعل المأمور , فمن رزق هذا وهذا

فقد جمع له الخير , بخلاف من عكس فلا يتقي الله؛ بل يترك طاعته متبعا لهواه

ويحتج بالقدر , ولا يصبر إذا ابتلى , ولا ينظر حينئذ إلى القدر , فإن هذا حال

الأشقياء , كما قال بعض العلماء: أنت عند الطاعة قدري , وعند المعصية جبري ,

أي مذهب وافق هواك تمذهبت به , يقول: أنت إذا أطعت جعلت نفسك خالقا

لطاعتك , فتنسى نعمة الله عليك كي [1] أنه جعلك مطيعا له , وإذا عصيت لم

تعترف بأنك فعلت الذنب؛ بل تجعل نفسك بمنزلة المجبور عليه بخلاف مراده أو

المحرك الذي لا إرادة له , ولا قدرة ولا علم وكلاهما خطأ.

وقد ذكر أبو طالب المكي عن سهل بن عبد الله التستري أنه قال: إذا عمل

العبد حسنة فقال: أي ربي أنا فعلت هذه الحسنة , قال له ربه: أنا يسرتك لها ,

وأنا أعنتك عليها , فإن قال: أي ربي أنت أعنتني عليها , ويسرتني لها , قال له

ربه: أنت عملتها وأجرها لك , وإذا فعل سيئة فقال: أي ربي قدرت علي هذه

السيئة , قال له ربه: أنت اكتسبتها وعليك وزرها , قإن قال: أي ربي إني أذنبت

هذا الذنب وأنا أتوب منه , قال له ربه: أنا قدرته عليك وأنا أغفره لك , وهذا باب

مبسوط في غير هذا الموضع.

وقد كثر في كثير من المنتسبين إلى المشيخة والتصوف شهود القدر فقط من

غير شهود الأمر والنهي , والاستناد إليه في ترك المأمور وفعل المحظور , وهذا

أعظم الضلال , ومن طرد هذا القول والتزم لوازمه كان أكفر من اليهود والنصارى

والمشركين , لكن أكثر من يدخل في ذلك يتناقض ولا يطرد قوله.

وقول هذا القائل هو من هذا الباب فقوله: آدم كان أمره بكل باطنا فأكل ,

وإبليس كان توحيده ظاهرا فأمر بالسجود لآدم فرآه غيرا , فلم يسجد فغير الله عليه

وقال: ﴿اخرج منها﴾ (الأعراف: 18) الآية , فإن هذا مع ما فيه من الإلحاد

كذب على آدم وإبليس , فآدم اعترف بأنه هو الفاعل للخطيئة وإنه هو الظالم لنفسه ,

وتاب من ذلك ولم يقل: إن الله ظلمني , ولا أن الله أمرني في الباطن بالأكل ,

قال تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم﴾ (البقرة: 37) وقال تعالى: {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا

لنكونن من الخاسرين} (الأعراف: 23) وإبليس أصر واحتج بالقدر , فقال:

﴿قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين﴾ (الحجر: 39)

وأما قوله: رآه غيرا نحلم يسجد؛ فهذا شر من الاحتجاج بالقدر , فإن هذا قول أهل

الوحدة الملحدين وهو كذب على إبليس , فإن إبليس لم يمتنع من السجود لكونه

غيرا , بل قال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾ (الأعراف:

12) , ولم تؤمر الملائكة بالسجود لكون آدم ليس غيرا , بل المغايرة بين الملائكة

وآدم ثابتة معروفة والله تعالى يقول: {وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على

الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين * قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما

علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} (البقرة: 31-32) , وكانت الملائكة وآدم

معترفين بأن الله مباين لهم وهم مغايرون له , ولهذا قالوا: دعوه دعاء العبد، فآدم

يقول: (ربنا ظلمنا أنفسنا) والملائكة تقول: ﴿لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ (البقرة:

32) وتقول: {ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا

سبيلك وقهم عذاب الجحيم} (غافر: 7) الآية , وقد قال تعالى: {قل أفغير الله

تأمروني أعبد أيها الجاهلون} (الزمر: 64) , وقال تعالى: {قل أغير الله

أتخذ وليا فاطر السموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم} (الأنعام: 14) , وقال:

﴿أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا﴾ (الأنعام: 114) فلو

لم يكن هناك غيره لم يكن المشركون أمروا بعبادة غير الله , ولا اتخاذ غير الله وليا

ولا حكما , فلم يكونوا يستحقون الإنكار , فلما أنكر عليهم ذلك دل على ثبوت

غير يمكن عبادته واتخاذه وليا وحكما , وأنه من فعل ذلك فهو مشرك بالله كما قال

تعالى: ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر﴾ (القصص: 88) , وقال: {لا تجعل مع الله

إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} (الإسراء: 22) وأمثال ذلك.

وأما قول القائل: إن قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (آل عمران:

128) عين الإثبات للنبي صلى الله عليه وسلم كقوله: {وما رميت إذ رميت

ولكن الله رمى} (الأنفال: 17) {إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله

فوق أيديهم} (الفتح: 10) فهذا بناه على قول أهل الوحدة والاتحاد , وجعل معنى

قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (آل عمران: 128) أي فعلك هو فعل الله

لعدم المغايرة وهذا ضلال عظيم من وجوه:

(أحدهما) : إن قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (آل عمران: 128)

نزل في سياق قوله: {ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين*

ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون} (آل عمران:

127-128

) , وقد ثبت في الصحيح (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو

على قوم من الكفار أو يلعنهم في القنوت) فلما أنزل الله هذه الآية ترك , فعلم أن

معناها إفراد الرب تعالى بالأمر وأنه ليس لغيره أمر , بل إن شاء الله تعالى قطع

طرفا من الكفار وإن شاء كبتهم فانقلبوا بالخسارة , وإن شاء تاب عليهم , وإن شاء

عذبهم , وهذا كما قال في الآية الأخرى: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما

شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} (الأعراف:

188) ونحو ذلك قوله تعالى: {يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر

كله لله} (آل عمران: 154) .

(الوجه الثاني) : إن قوله: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾ (الأنفال: 17) لم يرد به أن فعل العبد هو فعل الله تعالى كما تظنه طائفة من

الغالطين, فإن ذلك لو كان صحيحا لكان ينبغي أن يقال: لكل أحد حتى يقال:

للماشي ما مشيت إذ مشيت ولكن الله مشى , ويقال: للراكب ما ركبت إذ ركبت

ولكن الله ركب , ويقال للمتكلم ما تكلمت إذ تكلمت ولكن الله تكلم , ويقال مثل ذلك:

للآكل والشارب والصائم والمصلي ونحو ذلك , وطرد ذلك يستلزم أن يقال للكافر:

ما كفرت إذ كفرت ولكن الله كفر , ويقال للكاذب ما كذبت إذ كذبت ولكن الله كذب ,

ومن قال: مثل هذا فهو ملحد خارج عن العقل والدين , ولكن معنى الآية أن

النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر رماهم , ولم يكن في قدرته أن يوصل الرمي

إلى جميعهم فإنه إذا رماهم بالتراب , وقال: شاهت الوجوه, ولم يكن في قدرته أن

يوصل ذلك إليهم كلهم , فالله تعالى أوصل ذلك الرمي إليهم بقدرته، يقول وما

أوصلت إذ حذفت ولكن الله أوصل , فالرمي الذي أثبته له ليس هو الرمي الذي

نفاه عنه وهو الإيصال والتبليغ , وأثبت له الحذف والإلقاء , وكذلك إذا رمى سهما

فأوصلها بقدرته.

(الوجه الثالث) : نه لو فرض أن المراد بهذه الآية: أن الله خالق أفعال

العباد فهذا المعنى حق, وقد قال الخليل: ﴿ربنا واجعلنا مسلمين لك﴾ (البقرة:

128) فالله هو الذي يجعل المسلم مسلما.

وقال تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه

الخير منوعا} (المعارج: 19-21) فالله هو الذي خلقه هلوعا , لكن ليس في هذا

أن الله هو العبد , ولا أن وجود الخالق هو وجود المخلوق , ولا أن الله حال في

العبد. فالقول: بأن الله خالق أفعال العباد حق، والقول: بأن الخالق حال في

المخلوق أو وجوده وجود المخلوق باطل , وهؤلاء ينتلقون من القول بتوحيد

الربوبية إلى القول بالحلول والاتحاد , وهذا عين الضلال والإلحاد.

(الوجه الرابع) : إن قوله تعالى: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (الفتح: 10) لم يرد أنك أنت الله , وإنما أراد أنك أنت رسول الله ومبلغ أمره

ونهيه فمن بايعك فقد بايع الله , كما أن من أطاعك فقد أطاع الله , ولم يرد بذلك أن

الرسول هو الله , ولكن الرسول أمر بما أمر الله به , فمن أطاعه فقد أطاع الله كما

قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد

أطاعني , ومن عصاني فقد عصى الله , ومن عصى أميري فقد عصاني) ومعلوم

أن أميره ليس هو إياه , ومن ظن في قوله: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (الفتح: 10) أن المراد به أن فعلك هو فعل الله , أو المراد أن الله حال فيك

ونحو ذلك , فهو مع جهله وضلاله بل كفره وإلحاده قد سلب الرسول خاصيته

وجعله مثل غيره , وذلك أنه لو كان المراد به أنه خالق لفعلك لكان هنا قدر مشترك

بينه وبين سائر الخلق , وكان من بايع أبا جهل فقد بايع الله , ومن بايع مسيلمة فقد

بايع الله , ومن بايع قادة الأحزاب فقد بايع الله , وعلى هذا التقدير فالمبايع هو الله

أيضا , فيكون الله قد بايع الله إذ الله خالق لهذا ولهذا , وكذلك إذا قيل: بمذهب أهل

الحلول والوحدة والاتحاد فإنه عام عندهم في هذا وهذا, فيكون الله قد بايع الله ,

وهذا يقوله: كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية , حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو

يقول أقاتل الله؟ ما أقدر أن أقاتل الله ونحو هذا الكلام الذي سمعناه من شيوخهم ,

وبينا فساده لهم وضلالهم غير مرة.

وأما الحلول الخاص فليس هو قول هؤلاء؛ بل هو قول النصارى ومن

وافقهم من الغالية [2] وهو باطل أيضا , فإن الله سبحانه قال له: {ليس لك من

الأمر شيء} (آل عمران: 128) ، وقال: ﴿وأنه لما قام عبد الله يدعوه﴾ (الجن: 19) , وقال: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا﴾ (الإسراء: 1) ،

وقال: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا﴾ (البقرة: 23) , وقال:

{لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل

السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا * ومغانم كثيرة يأخذونها وكان الله عزيزا حكيما} (الفتح: 18-19) .

فقوله: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (الفتح:

18) يبين قوله: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (الفتح: 10) ولهذا

قال: ﴿يد الله فوق أيديهم﴾ (الفتح: 10) , ومعلوم أن يد النبي صلى الله تعالى

عليه وسلم كانت مع أيديهم كانوا يصافحونه ويصفقون على يده في البيعة , فعلم أن

يد الله التي فوق أيديهم ليست هي يد النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن الرسول عبد

الله ورسوله فبايعهم عن الله وعاهدهم وعاقدهم عن الله , فالذين بايعوه بايعوا الله

الذي أرسله وأمره ببيعتهم , ألا ترى أن كل من وكل شخصا بعقد مع الوكيل كان

ذلك عقدا مع الموكل، ومن وكل نائبا له في معاهدة قوم فعاهدهم عن مستنيبه , كانوا

معاهدين لمستنيبه , ومن وكل رجلا في نكاح أو تزوج كان الموكل هو الزوج الذي

وقع له العقد , وقد قال تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن

لهم الجنة} (التوبة: 111) الآية , ولهذا قال في تمام الآية: {ومن أوفى بما

عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما} (الفتح: 10) .

فتبين أن قول ذلك الفقير هو القول الصحيح , وأن الله إذا كان قد قال لنبيه

﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (آل عمران: 128) فإيش نكون نحن وقد ثبت عنه

صلى الله تعالى عليه وسلم في الصحيح أنه قال: (لا تطروني كما أطرت

النصارى المسيح بن مريم فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) .

(لها بقية)

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) كذا في الأصل ولعل صوابه (في) وحذفه أولى.

(2) هم فرق الباطنية وآخرهم البهائية.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٥ · الصفحة ٦٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٥ · ص ٦٦٥