إني أوتيت الكتاب ومثله معه) فما ثبت عنه من السنة فعلينا اتباعه سواء قيل:
إنه من القرآن ولم نفهمه نحن، أو قيل: ليس في القرآن، كما أن ما اتفق عليه
السابقون الأولون والذين اتبعوهم بإحسان، فعلينا أن نتبعهم فيه سواء قيل: إنه كان
منصوصا في السنة ولم يبلغنا ذلك، أو قيل: إنه مما استنبطوه واستخرجوه
باجتهادهم من الكتاب والسنة.
(انتهت المقدمة)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) كذا، ولعل أصله مما يمكنهم تدبره.
(2) ينظر مرجع الضمير في قوله: (عنه) ، فهذان الصحابيان قد أخذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ذكر له قبله، ولعل فيه حذفا يدل عليه كالتصلية بعد عنه.
(3) كذا الأصل، ولعله ولا يؤدي تمام زكاته.
(4) جواب فإن قال قائل.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
الحجاز والعرب
بين السلطان العامل الصامت
وملوك الدعاية القوالين
﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ (الأعراف: 128) .
ابتلي العرب بالترك المتعصبين لجنسهم، يحاولون هدم لغتهم فدينهم، أو
يكونوا تركا فكان من أمرهم ما كان ... ثم ابتلوا بالشريف حسين بن علي أمير
مكة، فظنوا أنهم ينالون بالنهوض معه استقلالهم فنهضوا، فإذا به وبأولاده يتخذون
العرب سلعا تجارية يبيعونها للإفرنج؛ ليكونوا ملوكا في ظل دولتي الاستعمار
الكبريين، ففقدوا بسوء سياستهم مهد الحضارتين الأموية والعباسية، وقد ظل
بعضهم مخدوعا باستقلال حسين فولده علي في الحجاز، من حيث كان يسعى
آخرون من أعقلهم وأعلمهم بالحقائق إلى القضاء عليهما قبل أن يفعلا فيه ما فعل
عبد الله في شرق الأردن وفيصل في العراق، وقد قضى الله على الأولين قبل أن
يقضيا على خير تراث للعرب والإسلام، ونسأله تعالى أن يكفيهما الآخرين.
ثم ابتلي العرب الآن في مهد أمتهم، والمسلمون في مأرز دينهم بزعيم هو في
نفسه خير مما كان يعرف عنه ويقال فيه، كما كان أولئك شرا من كل ما كان
يعرف عنهم ويقال فيهم، وهو عبد العزيز بن السعود سلطان نجد، فالمرجو أن
يكون هذا من الابتلاء بالحسنات بعد السيئات وبالخير بعد الشر، كما قال تعالى:
﴿وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون﴾ (الأعراف: 168) وقال:
﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون﴾ (الأنبياء: 35) وعسى أن
تكون عاقبة ما ذكر من الابتلاء الرجوع إليه تعالى بإقامة سنته في السياسة
والاجتماع، وشرعه في الحق والعدل والفضل.
ولما كان بعض السوريين وغيرهم مرتابا في أمر ابن في السعود إما للجهل
بتاريخه وسيرته، وإما لقياسه على حسين وأولاده، وإما لتأثير دعايتهم الطاعنة
فيه، وتأثير دعاية أجدادهم مع الترك في الطعن بسلفه وقومه المنبوزين بلقب
الوهابية، رأيت أن أختم مقالاتي الكثيرة في هذا الموضوع بخلاصة من سيرة
الفريقين.
***
السلطان ابن السعود
لما بلغ أمير نجد عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود أشده رأى
نفسه مع والده وأهل بيته ضيوفا عند ابن الصباح صاحب الكويت؛ إذ كان
ابن الرشيد أمير شمر قد غلبهم بمساعدة الدولة العثمانية على أمرهم، وأخرجهم
من الرياض عاصمة إمارتهم، فماذا فعل هذا الشاب الناشئ؟
عزم على استعادة ملكهم، فاستنفر زهاء ثلاثين رجلا من قومه، فركب كل
منهم ذلولا، وخرجوا من الكويت إلى نجد يستنفرون من مروا به من عشائرها في
طريقهم، وهو كما قال الشاعر:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ... ونقب عن ذكر الحوادث جانبا
فحارب ابن الرشيد المجهز بمدافع الترك ورشاشاتها وقهره، واستعاد إمارة
آبائه وأجداده منه، ثم إنه غزاه بعد ذلك، وكان قد نزل له والده عن إمارة نجد،
فأحسن الإدارة، ونظم القوة، وهجم على عشائر (شمر) في جبلهم المنيع،
فحصرهم فيه في أيام الحرب الكبرى وشدة الغلاء، وكان قادرا على أخذهم عنوة