....
وإن لم يقم القضاء بكل الواجبات التي توجبها النزاهة
والعدالة ولم يستمع لآراء نظارة الخارجية، وبينت لنا نتائج إهمال المسلمين
وتفريطهم في الدفاع عن دينهم وأنفسهم إزاء المكايد والمهاجمات التي تتوالى عليهم
منذ زمن طويل.
ولقد استدعى التفاتنا الخاص شهادة الزور التي افتراها (القسيس) المدعو
بالدكتور ليسيوس تلك الشهادة التي حوت من الأكاذيب والغل والضغينة ما يتنزه
عنه القسيسون الحقيقيون الذين أخلصوا الحب والطاعة للمسيح الكريم، بل ما ينفر
منه أدنى صعاليك الوثنيين إن كان عنده ضمير.
ولم يكن ليسيوس هذا من أولئك الأشخاص الذين يوجدون - ويا للأسف - في
كل طائفة دينية، أي من المتعصبين تعصبا أعمى عن جهل وغباوة، بل هو (مدير)
البعثة الألمانية الدينية الشرقية التي يرأسها الجراف (الكونت) فون برنستورف
مصدر النشرة المدعوة بالشرق المسيحي، هذه النشرة المعتنى بها أتم اعتناء، فهو ذو
مكانة عند طائفة من المسيحيين يظنون أنه من أصدق خدام المسيح.
إن الكذب الصراح والاختلاق المحض اللذين ظهرا لنا في شهادة ذلك الشخص
المنتحل للدين وجده وكده في السعي لتبرئة ذلك المجرم، أمور جعلتنا نعتقد اعتقادا
قويا أنه ممن اشترتهم إنكلترة والجمعية الأرمنية [1] وأنه من أشد الأعداء للدين
المسيحي نفسه، ومحال أن يستفيد دين بأمثال هؤلاء الناس الفاسدي الضمير، ولقد
بحثنا في الأمر بعد أن ضاعت مساعينا لدى وزارة الخارجية التي أخفقت هي نفسها
في الاعتراض على ذلك القضاء المخطئ ولدى إدارة الأمن العام لنحصل على
أكثر ما يمكن من المعلومات التي يتقى بها ضرر هؤلاء المشركين بالله والمضرين
بالناس، فوفقنا إلى الحصول على أشياء منها مجموعة كاملة للسنة الأولى من
(مجلة الشرق المسيحي) عن سنة (1900) هذه المجلة التي تصدرها تلك البعثة
الدينية (! !) التي تدل على أنه كان لتلك البعثة في سنة 1900 ستة مراكز عمل
في بلاد الدولة العثمانية، واثنان في بلاد فارس واثنان في بلغارية.
وتدور أعمال هذه المراكز على المحور الذي تبينه جليا مقالة الأرمني
(أبراهام أميرشانيانس) في تلك المجموعة - تلك المقالة المعنونة ب (واجبات
البعثة المحمدية ومهماتها) كما أن المجموعة كلها تدل على مقدار دناءة الوسائل التي
تتخذها البعثة الرئيسية التي يديرها ذلك القسيس (ليسيوس) .
ولنقتبس لكم أجزاء من تلك المقالة التي ملأت أربع صفحات كبيرة من
صحف تلك المجموعة؛ لتروا صورة وصفهم للدين الإسلامي وعملهم لإزالته من
الوجود:
قال (أبراهام أميرشانيانس) المذكور، فيما سطره:
(إن الإسلام من أشأم ما ظهر في تاريخ الإنسانية. وهو خليط من الصدق
والكذب، فهو لذلك أشد خطرا من الوثنية. وإن الدين المسلط على مائتي مليون
رأس ليس من السهل التغلب عليه. فيجب تحضير خطة دقيقة تكون كأحكم الخطط
الحربية وضعا لمهاجمته وإنفاذ هذه المهاجمة بأنجع وسائل التعبئة) .
وبعد أن أوصى بضرورة مراعاة اختلاف أنواع المسلمين من أهل بلاد
إسلامية مستقلة، وأهل بلاد تابعة لدولة مسيحية في أوربة أو في المستعمرات،
لاتخاذ أحسن الطرق في إنفاذ تلك المهاجمات لمن تعرض للمحمديين الذين ينتحلون
الدين المسيحي للأخطار الناشئة عن صرامة عقاب الحكومات الإسلامية لهم، وعن
شدة تعصب أبناء جنسهم لهم، قال: إنه لا ينصح بالكف عن العمل لتنصير
المسلمين في البلاد الإسلامية المستقلة، بل يوصي بالحذر واتخاذ الوسائل لإنقاذ من
يؤتى بهم إلى المسيحية.
وقد وضح الطرق التي تستعمل في الديار التابعة للحكومات المسيحية للوصول
إلى هذا العرض، وهي:
تبشير مباشر في الكنائس وفي الدور وفي مدارس تربية البنين والبنات
الابتدائية والعالية - وهذا أهم الوسائل عنده - واستخدام الجرائد والنشرات للحملة
على الإسلام والترغيب في المسيحية، والاستعانة بالمبشرين والمعلمين والمعلمات