تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شعبان - 1344ه

فبراير - 1926م

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

استفتاء في كلمة للملك فيصل

في الأديان السماوية

(س37) نشرت جريدة الخلافة (خلافت) التي تصدر في بمبى (الهند)

في عددها الذي صدر في 22 صفر من هذه السنة (1344) الاستفتاء الآتي،

وقد نشر في كثير من جرائد الأقطار الإسلامية، ولهج كثير من الناس بعد اطلاعهم

على ما قاله الملك فيصل عن الأديان والأنبياء بأنه ردة عن الإسلام، وهذا نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى العلماء الأعلام في مشارق الأرض ومغاربها:

(عقيدة الأمير فيصل ملك العراق ابن الملك حسين بن علي المكي في

الأديان السماوية) .

هذه خطبة للأمير فيصل ابن الشريف حسين، ألقاها في الحفلة التي أقامها

اليهود في دار الرئاسة الحاخامية لليهود في بغداد، ونشرتها جريدة دجلة التي تصدر

هناك في عددها الثاني والعشرين تاريخ 12 ذي القعدة سنة 1329 ه 19 تموز

سنة 1921 ننقلها للقراء بحروفها، ليطلعوا على حقيقة معتقد هذا الأمير في الأديان

السماوية، وأنه كوالده في اعتماده في كل أموره على الإنكليز لا على الله.

***

الخطبة بنصها

(إني أشكر مواطني الإسرائيليين العراقيين لإقامتهم هذه الحفلة الكريمة التي

أعربت عن شعورهم نحو البلاد، وإني أسأل الله تعالى أن يوفقني إلى الأعمال التي

تزيد ثقتهم بي، واعتمادهم علي) .

(إني لا أرى في هذا الاحتفال مسلما أو يهوديا أو نصرانيا، وإني أعتقد

(أنه) لو جاء موسى وعيسى ومحمد إلى هذا الاحتفال، وشهدوا منا ما نقوله من

يهود ونصارى ومسلمين [1] لغضبوا علينا غضبا شديدا، أنا أريد أن يقول الجميع:

إننا ساميون عراقيون نرجع إلى جد واحد، وما الاختلاف [2] الدينية والمذاهب إلا

دسائس دنيوية دسها بعض الأشخاص أو الأمم الخارجية، ومتى عرفنا ذلك يرفع

من بيننا اسم اليهود والنصارى والمسلمين، وإني لا أرى لزوما لتكرار القول، فإنا

أولاد جد واحد، إننا أولاد سام، وآباؤنا سكنوا العراق مدة طويلة، وقاموا بأمر

تعميره مشتركين، قال أحد الخطباء الآن: إن للأمة العربية أيادي بيض (؟) على

اليهود في جزيرة العرب، وأنا أقول: ما قام العرب تجاه اليهود إلا بالواجب

المفروض الذي لا يطلبون مقابله حمدا ولا شكرانا. إن البلاء قد نزل باليهود

والمسلمين [3] على حد سواء، إني أرغب أن يتزايد الاعتماد في هذه الأيام لننقذ

البلاد من الخراب الذي أنزلته بها أيادي الظلم والاستعمار السابقة التي عاثت

بأرض العراق فسادا) .

(فإني لم أزل أتذكر كلمة لأكبر رجل في العالم - وهو المستر لويد جورج

زعيم الحكومة الإنكليزية - قالها في مانشستر على ما أظن، وهي قوله: نحن

دخلنا العراق ونرغب أن نرجعها إلى حالها حال جنات النعيم) .

(نحن لا نستطيع أن نبلغ بالبلاد العراقية إلى درجة جنات النعيم في خمسين

عام أو أكثر، ولكننا نقول: كل من سار على الدرب وصل، إن لي الأمل العظيم

في نجاحنا في هذه المسألة؛ لأننا اليوم بعهدة أكبر دولة وأعظم أمة ألا وهي

بريطانيا العظمي، فإن المراحل البعيدة لا نستطيع قطعها، ولكن بمساعدة بريطانيا

ومعاضدتها ستكون المراحل قصيرة، فإنا نبلغ منانا إذا ساعدتنا بريطانيا كما هي

تساعدنا اليوم، فبسعي الإنكليز ومعاضدتهم سيكون النجاح قريبا، إني أرغب أن

أرى هذا النجاح، ولكن من أين لي ذلك العمر الطويل، فإننا إذا لم نراه (؟) فإن

أبناءنا سيشهدوه (؟) ويشكرونا على ذلك العمل، وفي الأخير أقول: إن ليس لي غاية

سوى تقدم البلاد، وليس لي حزب إلا الجميع، وأملي وطيد بأن إخواني

الإسرائيليين سيبذلون جهدهم لرقي البلاد العراقية كما هو شأنهم في البلاد الأخرى

اه، انتهت بحروفها.

فنوجه رجاءنا إلى علماء الإسلام أن يفتونا في رجل يعتقد ويصرح على

رءوس الأشهاد بأن الديانات والمذاهب ما هي إلا دسائس دنيوية دسها بعض

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٦٤