(للمقال بقية)
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) ويغان هو القائد الفرنسي الذي خلف غورو في سورية , وسرايل هو القائد الذي خلف ويغان.
(2) المنار: بل سعينا نحن في مصر باسم جمعية الرابطة الشرقية , وسعى غيرنا فيها وفي الهند؛ لإرسال بعثة طبية لمداواة جرحى الريفيين , فتعذر ذلك وتوسلنا هنا إلى الوزير الفرنسي المفوض , فتوسط لنا لدى دولته بكل همة وسرعة وكانت النتيجة أن فرنسة لا تسمح لنا بإرسالها من حدود المغرب الذي يئط تحت حمايتها.
(3) بل لا نترك ولا ننبذ وإن تغيرت حالتها , ولكن نسالمها إذا سالمتنا.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
إيقاظ الغرب للإسلام
نقتبس ما يأتي من هذا الكتاب الذي ألفه (اللورد هدلي) الذي أسلم ولقب
(بسيف الرحمن رحمة الله فاروق) لما فيه من الفوائد والعبر للمتفرنجين وغيرهم ,
قال في أوله ما ترجمته بقلم مترجم الكتاب مع تصحيح بعض الألفاظ:
***
تمهيد
قال المستر آرثر بلفور هذه الحكمة منذ عدة سنوات (هناك ناصح واحد فقط
أردأ من الخوف وذلك الناصح هو اليأس) .
تملكت فؤادي تلك الحكمة في ذلك الوقت , وإني للإشارة إلى الموضوع
المحتوية عليه الصحائف المقبلة والتعنيف المحقق الذي سألقاه لشرحي اعتقاداتي
بصراحة وجلاء تام عن الدين الإسلامي أقول: (إن هناك رفيقا واحدا أردأ من
الزندقة وذلك الرفيق هو الخوف) .
كم من الناس جعلهم (خوف) العواقب يتمسكون بالاعتراف الصريح بدين
واعتقادات لا يسلمون بها ولا يصدقونها في الواقع.
يريد كل منا أن يختار لنفسه الأحسن - أحسن الأطعمة , أحسن المساكن ,
أحسن المراكز , أحسن الإخوان - ولكن كم منا من فكر في أن يختار أحسن
الديانات؟
إن معظمنا راض بالدين الذي وجد عليه آباءه، وإننا من حيث حب الذات
والأنانية محقون في ذلك طبعا؛ لأنه يوفر علينا كثيرا من التعب , فنسير متبعين
الطريق التي كان يسير فيها أسلافنا رافضين أن نبحث أو أن نلقي ولو نظرة واحدة
على أي دين آخر - {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا
حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون} (المائدة: 104) - قرآن كريم.
إنه من المستحيل على أي إنسان أن يصل إلى أسمى غرض في الحياة -
الحياة بمعناها الحقيقي - إذا قيد نفسه بسيور العبادات التقليدية , وبنى كل خلاصه
على المعمودية ومختلف الأعمال الكهنوتية , ونظرا لأني نشأت بروتستانيا وعشت
سنين عديدة في مملكة رومان كاثوليك , فقد سمحت لي الفرص بسعة فائقة أن
أدرس صنفين من أصناف المسيحية متبعين بفصيلتين من أهم الفصائل في الكنيسة
المسيحية، وقد عشت أيضا في الشرق , وإنه لشد ما يسرني أن أعترف بأن ليس
هناك بغض بين المسلمين , بل هناك المحبة بأوسع معانيها , وهي منتشرة بينهم
أكثر مما هي منتشرة بين المسيحيين في الجزر البريطانية , فالمسلمون مثلا
متسامحون جدا ومطبوعون على إيتاء الخير إزاء جميع المسيحيين بخلاف ما عليه
فروع الكنيسة بعضها بإزاء بعض.
إني لا أتجاسر على أن أقول: إنه إذا عينت لجنة من الإنكليز الأكفاء حقيقة
ممن هم على شاكلة المأسوف عليه اللورد سالسبري والمأسوف عليه اللورد
بيكونسفيلد والمستر بلفور واللورد هالدين والسير روفس إسحاق إلخ لفحص الدين
الذي يجب أن يتدين به العالم كله لأجمعوا أمرهم على أن يختاروا الدين الإسلامي
الذي يشهد له العقل , والذي يجيب رغبة الفؤاد والروح الشديدة من الاتصال
بالخالق سبحانه وتعالى.
إنني لا أعتذر من أجل وضعي للفصول القليلة التي ستظهر بين غلاف هذا
الكتاب , وليس لدي أقل خوف من الاتهام بالإلحاد والجحود اللذين سأرمى بهما
لابتعادي عن المسيحية واهتدائي بهدي الإسلام.