تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

- وثانيا - وخاطبه بعضهم بلقب أمير المؤمنين فسر به ورغب في

تعميمه بقدر طاقته، ولو ادعى الخلافة جهرا وصراحة لكلف أهل الحجاز بمبايعته

بها وأعلنها كما يعلنها ولده عبد الله في شرق الأردن - وثالثا - أن العالم إذا لم يعبأ

بدعوة الشريف الخلافة على فرض وقوعها فلا يعقل أن يكون لعدم اعتداده بإجماع

أهل السنة باشتراط النسب الفرشي لها ولا لعدم احترامه للحرمين الشريفين ومن

يتولى خدمتهما، كيف وأنتم تلقبون خليفتكم الصوري أو الاسمي بخادم الحرمين

الشريفين؛ لأنكم ترون هذا من لوازم الخلافة، وإن كانت دعوى خدمتهما باطلة؟

ولكن العالم الإسلامي يعتقد في جملته أن هذا الرجل آلة في يد أعداء الإسلام وخطر

عليه وعلى الحجاز وأنه غير مستجمع لشروط الخلافة الكسبية التي يمتاز بها قرشي

على قرشي - ورابعا - أن ارتفاع أصوات الإجابة لبيعة عبد المجيد أفندي (ولو

بالقول على الأقل) كما قلتم، لا يدل على ما تريدون، وهو أن يشايعكم العالم

الإسلامي على إقامة خلافة صورية مبتدعة لا يكون ممثلها رئيسا لحكومة إسلامية

تقيم الشرع، وسنبين وجهة نظر العالم الإسلامي في هذه المسألة في مقال آخر؛ إذ

لا يحتمله هذا التعليق.

(6) قولكم: (إن الخلافة غير مقصودة لنفسها بل وسيلة لشيء آخر هو

الحكومة التي تقيم العدل وتصون الملة) الصواب فيه أن يقال: إنها رياسة الحكومة

الإسلامية التي تقيم العدل وتصون الدين وتحفظ استقلال الأمة الإسلامية، لا أنها

شيء آخر فإذا لا يجوز إسقاطها واستبدل شكل آخر من أشكال الحكومات بها.

ويقال مثل هذا في قولكم: (إن الغاية التي ذكرتموها هي المرادة من الشرع

نفسه أيضا) أعني أنه لا يجوز للمسلمين إهمال الشرع الإسلامي والاستغناء عنه

بشرع آخر بدعوى أنه وسيلة للعدل وحفظ الأمة مثله، ولو جاز هذا للمسلمين لجاز أن

يقولوا: إن المقصد من الدين نفسه تزكية النفس بعبادة الله تعالى وفعل المعروف وترك

المنكر - فلا بأس يطلب هذا المقصد باتباع دين آخر يقصد به الغاية! ! إن أقيستكم

التي اتخذتموها أدلة لإسقاط حكومة الخلافة ونسخها بحكومة ما تسمونه الحاكمية

القومية، باطلة شيطانية تؤدي إلى إباحة ترك الإسلام برمته وأنتم لا تشعرون بذلك.

فإن قلتم: إننا نريد تقييد حاكميتنا الملية بالشرع الإسلامي، ولكن لما كان

الخليفة مشترط فيه أن يكون قرشيا فنحن لا نرضى أن نجعل رئيسا لحكومتنا من

ليس من نسبنا، ولا أن نسمي رئيس حكومتنا التركي خلفية؛ لأن هذا تزوير على

ديننا، وقد قلنا: إن كتب العقائد التي تقرأ في جميع مدارسنا الدينية مصرحة

بالإجماع على اشتراط النسب القرشي في الخليفة (قلنا) : إذا كان هذا رأي مجلس

حكومتكم فليصرح به وليترك إقامة خليفة صوري ليس له في حكومته أمر ولا نهي؛

فإن هذا أبعد عن الشرع وأبعث على العبث به من جعله رئيسا لحكومة؛ إذ رئيس

الحكومة إذا ادعى الخلافة مع فقد بعض شروطها تصح تسميته خليفة متغلبا ويجب

طاعته على من يبايعونه إلا في معصية الله تعالى، بل على جميع من يتغلب عليهم،

وإن لم يبايعوه، فأما الإمام الحق المستجمع للشروط فيجب اتباعه على جميع

المسلمين، ويعد المتغلبون الذين يرفضون اتباعه بغاة يجب قتالهم عند الإمكان،

وأما الخليفة الاسمي الصوري فإن هذا اللقب لا يجعل له أدني حق في طاعة أحد.

(7) ما ذكرنا في المسألة السادسة يغنينا عن إطالة القول في تفنيد كلامكم

الذي زعمتم فيه أن ما ذكره العلماء من الواجبات على الخليفة من إقامة الحدود

وفصل الخصومات، وإقامة الشعائر، وتجهيز الجيوش، وغير ذلك يمكن أن تقوم

به حكومة مهما يكن شكلها إذا كانت ذات أنظمة صالحة، فنكتفي بأن نقول فيه: إن

هذه الأنظمة لا بد أن تكون موافقة للشرع، وأن تراعي أحكامه في رئيسها.

(8) إن ما عللتم به عدم قبول الإمام أبي حنيفة لتولي القضاء وهو الخروج

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٣٠