منشور الإمام يحيى والإنجليز
قال الإمام يحيى في منشوره الذي نشرناه في الجزء السابع: إن الدولة
البريطانية تفتخر بحب الخير للعرب، فاستنبط بعض أصحاب الأهواء من هذه الكلمة
أنه قد ارتبط بحمايتهم كغيره من أمراء العرب، وطفق بعض الكتاب في سورية ينوه
بذلك، وبعضهم ينصح للإمام ويحذره من الإنجليز، وهو أحذر من غراب، وأعلم
من هؤلاء الناصحين، وممن هم أعلم منهم بكنه القوم، وآخر ما جاءنا من أخبار
الإمام أنه لازال ممتنعا عن عقد أي اتفاق معهم وإن لم يكن ضارا به؛ فليوجه
أولئك الناصحون نصحهم إلى من هم أحوج إليه من الخادعين لهم والمخدوعين بهم
إلى الملك حسين بن علي الذي أسس نهضته على الحماية الإنجليزية في الداخل
والخارج، وكتب في كتاب رسمي أنه يكون خارجا من رحمة الله تعالى إذا قبل
من الدول كلها أضعاف ما يعطيه الإنجليز لأمته بدون وساطتهم! !
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تقريظ المطبوعات الجديدة
(الجامع اللطيف في فضل مكة وأهلها وبناء البيت الشريف)
للشيخ محمد جاد الله بن ظهيرة القرشي المكي، ألفه أو أتمه في سنة 950
للهجرة الشريفة، وهو - كما قال - مختصر من المطولات، مع قليل من الزيادات،
تعمد مؤلفه رحمه الله ذلك؛ لقلة من يقرأ المطولات وكثرة من يرغب في معرفة
تاريخ حرم الله من غير إضاعة زمن طويل في ذلك، وقد طبع في العام الماضي
(1340) بمطبعة إحياء العلوم العربية الكبرى بمصر فبلغ مع فهارسه أربعمائة
صحفة ونيف من القطع الصغير. فقد وضع له غير الفهرس المعتاد فهرس طويل
جمع أسماء الأعلام التي ذكرت فيه وأسماء الأماكن والمساجد والمعاهد والجبال
والدور والقبور وغير ذلك كأبواب الحرم ومناوره، فنحث القراء على مطالعته.
***
(كنز الرشاد وزاد المعاد)
تأليف أمير المؤمنين، الهادي إلى الحق المبين، عز الدين بن الحسن عليه
السلام وهو الإمام الهادي الذي ولي الإمامة في اليمن سنة (880) وتوفي سنة
(900) وكان عالما متفننا وعابدا ناسكا، وكتابه هذا مختصر من أجمع
المختصرات في تصوف الأخلاق والآداب الدينية، وهو يستمد من إحياء العلوم
للغزالي وأمثاله من كتب التصوف والرقائق والمواعظ، وقد علق عليه صديقنا
الشيخ عبد الواسع الواسعي اليمني بعض الحواشي لإتمام الفائدة، وطبع في هذا
العام (بمطبعة أمين طبيش الكبرى) بمصر على ورق أصفر غير صقيل فبلغت
صفحاته تسعين صفحة من حجم رسالة التوحيد.
***
(واجبات الطبيب)
كتاب مشهور من مصنفات الدكتور عبد العزيز نظمي بك المفيدة - هو
موضوع للأطباء ولا يقصر عن إفادة غيرهم، وقد طبع طبعة ثالثة في هذا العام
بمطبعة المدرسة الصناعية الإلهامية على ورق صقيل جيد ولكن جاء طبعه دون ما
يليق بإتقان مطبعة لمدرسة صناعية، وإنما يميز هذا من له إلمام بصناعة الطبع،
فزادت صفحاته على مائة وسبعين من حجم رسالة التوحيد أيضا، وثمن النسخة منه
15 قرشا صحيحا.
ولما كان الأطباء يطلعون على ما لا يجوز ولا يسمح لغيرهم بالاطلاع عليه
من أسرار الناس وعوراتهم وعيوبهم - أحببنا أن ننقل من هذا الكتاب (قسم الطبيب
أبقراط) اليوناني الشهير - على ضعف ترجمته بالعربية - والعهد الذي يؤخذ على
الأطباء في مدارس هذه البلاد الطبية عند إعطائهم الشهادة النهائية:
(قسم أبقراط - الذي لا يزال يقسم به الأطباء)
(أقسم بالشرف أن كل ما رأيته أو سمعته أو فهمته مدة قيامي بوظيفتي أو
خارجا عنها مما يجب كتمانه، لا أبوح بشيء منه ولا يجوز إفشاؤه، وأعتبر الكتمان
في هذه الحالة واجبا مقدسا) .
(عهد الأطباء)
(أقسم بالله العظيم وبنبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أني أكون أمينا
حريصا على شروط الشرف والسر والصلاح في تعاطي صناعة الطب وأن أسعف