تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مبايعة أهل الحجاز لسلطان نجد

] قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من

تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير [[1] .

سبحان الذي يغير ولا يتغير، ولا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم،

سبحانه من حكم عدل، يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، قد أنقذ أهل حرمه،

وحرم رسوله من ذلك (المنقذ) الجبار، والمرائي الختار، ومن سلالته المخاتلين،

وجعل العاقبة للمتقين.

وردت أنباء الحجاز في الشهر الماضي بأن أهله قد نصبوا السلطان عبد

العزيز آل سعود ملكا عليهم، وكنا كالجمهور نتوقع من رويته تأخير القطع في شأن

حكومة الحجاز إلى أن ينعقد المؤتمر الإسلامي الذي دعا إلى عقده في مكة أو يظهر

اليأس منه، ثم علمنا من الأنباء الرسمية وغير الرسمية التي وصلت إلى مصر أن

أهل الرأي في مكة وجدة أحبوا أن يكون أمر تعيين الحاكم العام في بلادهم لهم دون

غيرهم من أهل الأقطار الإسلامية، الذين لا يعنيهم من أمر الحجاز إلا النظام الذي

يحفظ به الأمن والعدل في البلاد، وتسهيل سبل المناسك والزيارة في الحرمين

الشريفين، وهو ما يجب أن ينظر فيه المؤتمر أولا، ويليه ما يحب أهل الفضل

والغيرة من المسلمين أن يخدموا به الحجاز من نشر العلم ووسائل العمران، ولذلك

ألح هؤلاء على السلطان بأن يقبل مبايعتهم له، واحتجوا عليه بما صرح به مرارا

من جعل تقرير مصيرهم واختيار حاكمهم لهم - فتمنع وطلب إرجاء ذلك، فعلم به

زعماء النجديين وأهل الحل والعقد فيهم من العلماء والقواد فجاؤوه وأقاموا عليه

الحجة بوجوب قبول مبايعة أهل الحجاز له؛ لئلا يذهب جهادهم في تطهير الحجاز

من رجس الظلم والإلحاد عبثا، بل أنذروه عاقبة الامتناع بحديث (لا طاعة

لمخلوق في معصية الخالق) رواه الإمام أحمد وغيره بهذا اللفظ وورد بلفظ آخر

في الصحيحين وغيرهما من كتب السنن - فلم يسعه إلا الإجابة؛ لأنه ليس بالمستبد

دونهم كالطواغيت الذين أدال الله له منهم.

وإننا ننشر أهم الوثائق الرسمية والتاريخية في ذلك نقلا عن العدد 55 من

(أم القرى) المكية، الذي صدر بمكة المكرمة في 30 جمادى الآخرة سنة 1344

الموافق 15 يناير سنة 1926، كما نشرنا مثلها في مبايعة الملك حسين بالملك ثم

بالخلافة، مع العلم بأن هذه البيعة اختيارية كان يرى المبايع تأجيلها، وتلك إجبارية

كان تقرر في السر، ولم يكن أحد يشك في قتل من يمتنع عنها.

***

صورة البيعة الآتية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبايعك يا عظمة

السلطان عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل السعود على أن تكون ملكا على

الحجاز، على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما عليه الصحابة

رضوان الله عليهم، والسلف الصالح والأئمة الأربعة رحمهم الله، وأن يكون

الحجاز للحجازيين، وأن أهله هم الذين يقومون بإدارة شؤونه، وأن تكون مكة

المكرمة عاصمة الحجاز، والحجاز جميعه تحت رعاية الله ثم رعايتكم.

وقد رفعوا مع كتاب البيعة الكتاب الآتي:

***

كتاب كبراء مكة للسلطان

حضرة صاحب العظمة السلطانية أيده الله تعالى

المعروض إلى عظمة السلطان الموفق المعان أنه قد اجتمع الداعون الموقعون

أدناه من أهل الحل والعقد بمكة المكرمة، وتذاكروا في الأمر وقابلوا بارتياح كل ما

جرى بين عظمتكم وبين الهيئة المتمثلة في مجلسكم العالي صباح أمس من خيرة

الأهلين، وبمناسبة اهتمامهم بذلك، ومزيد بشرهم به سارعوا جميعا إلى تقرير عقد

البيعة على المنوال المسطور أعلاه، راجين أن ينزل ذلك من رغبات عظمتكم

منزلة القبول، وأن تتفضلوا بتتويجه بالإشارة السلطانية؛ ليكمل لهم مقصدهم الوحيد

بحصول رضائكم العظيم، مسترحمين الإنعام بتعيين وقت عقد البيعة عند البيت

العظيم، والله يديم بالتوفيق أيام دولتكم.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٩٥