تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…

وناهيكم بإنعامه بلقب (باشا) التركي بغير حساب، وبأراضي البلاد على

من شاء تمتعا بأبهة الملك الكاذب في مملكة يقل عدد سكانها عن مدينة الإسكندرية

ويقل دخل حكومتها عن دخل مزارع واحد في القطر المصري - هذا وأهل مصر

من زعيمهم الأكبر سعد باشا زغلول إلى تلاميذ المدارس الابتدائية يقولون: إن

استقلالنا مزيف أو حماية مقنعة! ! !

(3) التصريح بأن آراء الشريف حسين المضطربة التي حملته على

الارتباط بالدولة البريطانية يفهم منها -على غموضها- أنه يطلب أن تؤسس له

بريطانية إمبراطورية عربية أو دول اتحاد عربي يدور على محور شريفي. ونقول:

إن هذا أقل مما في مقررات النهضة التي قدمها الشريف حسين للإنكليز ونشرها

الشريف فيصل في جريدة المفيد بدمشق ففيها التصريح بالحماية الإنكليزية لهذه

الأمة العربية القاصرة في حجر الدولة البريطانية. ولا نزال نبين لقومنا أن أساس

حركة هؤلاء الشرفاء بيع البلاد العربية للإنكليز بعرش أو عروش ولا يزال مع هذا

يوجد فيهم منافقون وأجراء وأغرار يقولون: إنهم زعماؤنا، الذين يسعون لاستقلالنا،

وقد قال الكاتب الإنكليزي: إن دولته وفت للملك حسين بتعهداتها بإنشائها الثالوث

الشريفي في مكة والعراق وشرق الأردن؛ لأجل الغرض الذي بينه في آخر مقاله.

(4) تصريح الكاتب بأن ما نشرته حكومة فلسطين من خلاصة المعاهدة

رسمي، وهذا ما صرحت به جميع جرائد لندن، ولكن جريدة الملك حسين (القبلة)

كذبت الخلاصة الرسمية؛ لأنها أظهرت كذب بلاغ الملك حسين لفلسطين ولا

يزال يوجد في سورية وفلسطين من يصدق وريقة القبلة الساقطة التي فضحت

الحجاز والعرب بكذبها وجهلها.

(5) تصريحه بأن المعاهدة تشتمل على تعهد دولته بتأييد استقلال العرب

في العراق وغبر الأردن وجزيرة العرب - أي دون فلسطين - خلافا لأقوال الملك

حسين الرسمية التي ظهر كذبها لكل أحد حتى اضطر هو إلى الإذعان له بعد عناد

طويل؛ إذ أرسل مندوبا بلغ أهل فلسطين أنه يساوم الآن على إقناع الدولة

البريطانية بإنشاء حكومة وطنية لهم أي في ظل الانتداب الظليل، وحسبهم أن

يرأسهم عبد الله بعد صمويل، الذي وعد الإنكليز بأن يخمد لهم أنفاس العرب في

فلسطين، بما ينكل برؤسائهم المعروفين، على أنه لا يبعد أن يرجع عن وعد هذا

المندوب، كما رجع عن ذلك البلاغ المكذوب.

وأما أهل جزيرة العرب فإنهم لا يقبلون تعهد إنكلترا بتأييدهم، فإن ذلك نص

في أن لها الحق في التدخل في شؤونهم وإدارة بلادهم، فإن قبله الملك حسين

للحجاز فزوال ملكه من الحجاز أيسر من تنفيذه فيه وأقرب، ولن يقبله سائر أمراء

الجزيرة أصحاب القوة التي يتضاءل دونها ما عدا الغرور والكبرياء من حسين الذي

سمى نفسه ملكا لهم، وأباح لنفسه أن يعقد المحالفات على بلادهم بدون رأيهم، ولن

يرضاه العالم الإسلامي الذي لكل فرد من أفراده حق مساواة الملك حسين في حرم

الله وحرم رسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن مأجوري الحجاز المنتصرين له في

سورية يتملقون له ولولده عبد الله بزعمهم أن له الحق أن يتصرف في شعائر الله

ومشاعر دينه بما يشاء، وأن ينظر في حال الحجاج ويحاسبهم على ما في قلبهم

فيأذن بالحج لمن شاء منهم ويمنع من شاء كما صرح به مستأجرهم الأمير عبد الله،

وأجازوه على ذلك بالرغم من دينهم الذي يدعونه.

(6) وصفه المعاهدة الجديدة بأنها مرحلة محدودة مهمة في تطورات

السياسة البريطانية في الشرق الأوسط، فهو صريح في أنها تمهيد لمراحل أخرى في

سياستهم ومطامعهم في بلادنا. ونحن قد فهمنا هذا فأنكرناه وبينا فساده وضرره لما

يوجبه علينا ديننا وحقوق أمتنا، فدافع أمراء الحجاز عن أنفسهم بشتمنا في وريقتهم

البذيئة التي سموها (القبلة) وأغروا بعض السفهاء بشتمنا أيضا، ولكن لم نجد

أحدا منهم رد علينا ولا على الجرائد المصرية وغيرها بكلمة واحدة في الدفاع عن

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ٣٣٥