(18) الجنس: مبتدأ، وقوله قبله: ومما ينظر إلى هذا الفصل خبره.
(19) السرو: الفضل.</span></span>
الكاتب: رفيق بك العظم
-----------------
<span class="footnote">
الحكومة الإسلامية
كان رفيق بك العظم المؤرخ المشهور (رحمه الله تعالى) شرع في تأليف كتاب
باسم (تاريخ السياسة الإسلامية) ، لم يكتب منه إلا مقدمته، وهي في ملخص
السيرة النبوية، وقد طبعت في هذه الأيام مع بعض رسائله وخطبه، فرأينا أن نقتبس
منها هذا الفصل بمناسبة نشر الكتاب السخيف الذي نشر في هذا العام، في
الطعن في حكومة الإسلام، وهو:
ذكر شيء مما كان على عهده صلى الله عليه وسلم
أو نصت عليه شريعته، وترتب عليه نظام السلطنة الإسلامية
اعلم أن ما ظهرت آثاره في الإسلام من ترتيب الدول، وتنظيم شؤون
الحكومة، واتخاذ شعائر الارتقاء، إنما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه
وسلم، وما لم يكن في عهده فمنصوص عليه في شريعته الطاهرة، وسنته الباهرة،
وذلك: كالإمامة، والوزارة، والولاية، وإمارة الجيش، والقضاء، والخطابة،
والكتابة، والسفارة، والترجمة، والحسبة، والمعاهدات، والأعطيات - أي:
مرتبات الجند - والحجابة، والحراسة، وإمارة الحج، والرسائل، والإقطاع
والديوان، والزمام، وكتابة الجيش، والعقود، والفرائض؛ أي: قسمة المواريث،
وغير ذلك من آثار الفضل في ترتيب الحكومات الإسلامية، مما كان على عهده
صلى الله عليه وسلم، واقتفى أثره به الخلفاء الراشدون، ثم أخذ يتوسع به من
بعدهم من الخلفاء والسلاطين، ويقررونه على أوجه مضبوطة، وقيود وتراتيب لا تخرج عن صفة ما سبق إلا بنوع الترتيب، أو بما فيه الاستزادة من أبهة الملك
وسطوة السلطان. ولكن لما بلغت دول الإسلام أقصى غايات الرفاه، واختلطت
على الخلفاء والسلاطين الأمور باختلاط العناصر الداخلة في الإسلام؛ أخذت تتحول
تلك الأنظمة والتراتيب إلى أعجمية تارة، وهمجية أخرى، حتى اختل بسبب ذلك
نظام الملك، واستحال حال الدول في بعض العصور إلى ما يشبه ضلال الساري في
ليلة مظلمة، يود سلوك الطريق المنجية فلا يجدها، والعاقبة للمتقين.
وها نحن (أولاء) نورد لك طرفا من تلك الوظائف والتراتيب بوجه إجمالي،
معززا بما يؤيده من الكتاب والسنة، ونبدأ من ذلك بالإمامة؛ لأنها المنصب
النبوي المهم فنقولك:
الإمامة
الإمامة هي رئاسة عامة في الدين والدنيا، تنتهي إلى صاحبها خلافة النبوة
في حراسة الدين وسياسة الدنيا، بدليل أن رسول الله - صلى عليه وسلم - لما ثقل
عليه المرض وقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) ، وصلى أبو بكر - رضي
الله تعالى عنه - بالناس نيابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اتخذها
الصحابة دليلا على استنابة أبي بكر في الخلافة العامة، فأقاموه خليفة عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، ثم استمر الحكم في الخلافة هكذا، حتى إذا استغرق
الخلفاء بالترف، واستكانوا وراء الحجب، واستثقلوا الظهور للناس والاختلاط
بعامتهم، استنابوا عنهم بالصلاة أولي الكفاءة من أئمة الدين، واكتفوا بمباشرة أمور
السياسة. وقد ثبت أن نصب الإمام واجب على الأمة بالشرع وجوبا كفائيا؛ أي: هو
فرض كفاية إذا قام به البعض - وهم أهل الحل والعقد - سقط عن الباقين.
وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من قال: تنعقد البيعة للإمام بمن حضرها
من أهل الحل والعقد.
ومنهم من قال: لا تنعقد إلا برضا عامة الناس. ولهم بهذا الصدد أبحاث
طويلة ليس هذا موضع ذكرها، فليرجع إليها في كتب العقائد (وكتاب الأحكام
السلطانية) للماوردي [*] ... ... ...
ومما لا اختلاف فيه وجوب الطاعة للإمام لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا
أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (النساء: 59) ، فإن طاعة
الإمام العادل واجبة؛ ليتمكن من الأخذ بمقتضى العدل في تنفيذ الأحكام، وتوزيع