النساء والتبرج والتمثيل
فتوى مشيخة الجامع الأزهر
وزعت مشيخة الجامع الأزهر على الصحف الاستفتاء الآتي وجوابه، وهو:
سأل سائل: ما حكم الشرع في المرأة المسلمة المتبرجة والمتبهرجة، وفي
مسئولية أبيها وزوجها أو أخيها، وفي المرأة المسلمة التي تظهر على مسارح
التمثيل كممثلة.
فنقول: التبرج قد نهى الله عنه بقوله سبحانه وتعالى: {وقرن في بيوتكن ولا
تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} (الأحزاب: 33) الخطاب في هذه الآية
الشريفة موجه إلى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ولكن الحكم عام ومعناه هو
المشي بتبختر وتكسر، أو أن تلقي المرأة خمارها على رأسها ولا تشده فيواري
قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، أو أن تبدي من محاسنها ما يجب
عليها ستره، أو أن تبدي محاسنها من وجهها وجسدها، أو أن تخرج من محاسنها
ما تستدعي به شهوة الرجال.
فما يشاهد الآن من كشف المرأة عن ساقيها وذراعيها وصدرها ووجهها، وما
تتكلفه من زينة تكشف عنها، وما تفعله في غدوها ورواحها من تبختبر في مشيها
وتكسر في قولها وتخلع يستلفت الأنظار، ويقوي الأشرار - تبرج منهي عنه
بالإجماع لا تقره الشريعة الإسلامية، ولا يتفق مع العفة والآداب، لما يؤدي إليه
من إثارة الشهوات وتلويث النفوس وإفساد الأخلاق وإطماع ذوي النفوس المريضة
وكثيرا ما جر ذلك إلى الجنايات على الشرف والعفة والاستقامة، حتى اشتد الكرب،
وعم الخطب، وأصبحت البلاد ترزح تحت آثاره الضارة ونتائجه السيئة، ولا
حول ولا قوة إلا بالله، وقد أدب الله النساء بقوله:
{وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن
إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو
آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو
بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من
الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم
ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (النور: 31) .
واشتغال المرأة المسلمة بمهنة التمثيل أولى بالحرمة من المتبرجة؛ لأن
التمثيل تبرج وتهتك، بل حضور النساء مجال التمثيل والرقص والحفلات التي
شأنها أن يختلط فيها الرجال بالنساء تحرمه الشريعة؛ سدا للذريعة.
وحيث كان الأمر كما ذكر فالواجب على زوج المرأة وأولياء أمرها منعها من
ذلك، ويجب أيضا على كل مسلم قدر على هذا، وقد آن للناس أن يتداركوا أمر
الأخلاق، فقد أوشك صرحها أن ينهار، وأن يقوموا منها ما اعوج، ويجددوا ما
درس قبل أن تصبح أثرا بعد عين، والله ولي التوفيق.
... ... ... ... ... ... ... ... ... شيخ الجامع الأزهر
... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد أبو الفضل
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">