الوثائق الرسمية في المسألة العربية
بلاغ سلطان نجد [*]
لمن في مكة وضواحيها من سكان الحجاز، الحاضر منهم والباد.
نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو رب هذا البيت العتيق، ونصلي ونسلم على
خاتم أنبيائه محمد صلى الله عليه وسلم.
(أما بعد) فلم نقدم من ديارنا إليكم إلا انتصارا لدين الله الذي انتهكت
محارمه، ودفعا لشرور كان يكيدها لنا ولديارنا من استبد بالأمر فيكم قبلنا.
وقد شرحنا لكم غايتنا هذه من قبل، وها نحن أولاء بعد أن بلغنا حرم الله
نوضح لكم الخطة التي سنسير عليها في هذه الديار المقدسة؛ لتكون معلومة عند
الجميع فنقول:
(1) سيكون أكبر همنا تطهير هذه الديار المقدسة من أعداء أنفسهم الذين
مقتهم العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها بما اقترفوه من الآثام في هذه
الديار المباركة وهم (الحسين وأنجاله وأذنابهم) .
(2) سنجعل الأمر في هذه البلاد المقدسة - بعد هذا - شورى بين المسلمين، وقد
أبرقنا لكافة المسلمين في سائر الأنحاء أن يرسلوا وفودهم؛ لعقد مؤتمر
إسلامي عام، يقرر شكل الحكومة التي يرونها صالحة لإنفاذ أحكام الله في هذه
البلاد المطهرة.
(3) إن مصدر التشريع والأحكام لا يكون إلا من كتاب الله ومما جاء
عن رسوله عليه الصلاة والسلام، أو ما أقره علماء الإسلام الأعلام بطريق القياس
أو أجمعوا عليه مما ليس في كتاب ولا سنة، فلا يحل في هذه الديار غير ما أحله
الله ولا يحرم فيها غير ما حرمه.
(4) كل من كان من العلماء في هذه الديار أو من موظفي الحرم الشريف
أو المطوفين ذا راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل، إن لم نزده فلا
ننقصه شيئا، إلا رجلا أقام الناس عليه الحجة أنه لا يصلح لما هو قائم عليه، فذلك
ممنوع مما كان له من قبل، وكذلك كل من كان له حق ثابت سابق في بيت مال
المسلمين أعطيناه حقه ولم ننقصه منه شيئا.
(5) لا كبير عندي إلا الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا ضعيف عندي
إلا الظالم حتى آخذ الحق منه، وليس عندي في إقامة حدود الله هوادة، ولا يقبل
فيها شفاعة، فمن التزم حدود الله ولم يتعدها فأولئك من الآمنين، ومن عصى
واعتدى فإنما إثمه على نفسه ولا يلومن إلا نفسه، والله على ما نقول وكيل وشهيد
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل السعود
***
(بلاغ من علماء الحرم المكي الشريف) [**]
في اتفاقهم مع علماء نجد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
من علماء حرم الله الشريف وأئمته الشيخ محمد حبيب الله الشنقيطي، والشيخ
عمر باجنيد أبي بكر، والشيخ درويش عجيمي، والشيخ محمد مرزوقي، والشيخ
أحمد بن علي النجار، والشيخ جمال المالكي، والشيخ عباس المالكي، والشيخ
حسين بن سعيد، محمد بن سعيد عبد الغني، والشيخ حسين مفتي المالكية، والشيخ
عبد الله حمد، والشيخ عبد الستار، والشيخ سعد وقاص، والشيخ عمر بن صديق
خان، والشيخ عبد الرحمن الزواوي، إلى من يراه من علماء الحكومات الإسلامية
وملوكهم وأمرائهم.
(أما بعد) فقد اجتمعنا نحن المذكورين مع مشايخ نجد حين قدومهم إلى
الحرم الشريف مع الإمام عبد العزيز حفظه الله، وهم: الشيخ عبد الرحمن بن عبد
اللطيف، والشيخ عبد الله بن حسن، والشيخ عبد الوهاب بن مزاحم، والشيخ عبد
الرحمن بن محمد بن داود، والشيخ محمد بن عثمان الشاوي، والشيخ مبارك بن
عبد المحسن بن باز، والشيخ إبراهيم بن ناصر بن حسين.
فجرى بيننا وبين المذكورين المحترمين مباحثة، فعرضوا علينا عقيدة أهل
نجد وعرضنا عليهم عقيدتنا، فحصل الاجتماع بيننا وبينهم بعد البحث والمراجعة
في مسائل أصولية:
منها أن من أقر بالشهادتين وعمل بأركان الإسلام الخمسة ثم أتي بمكفر - ينقض
إسلامه - قولي أو فعلي أو اعتقادي، أنه يكون كافرا بذلك يستتاب ثلاثا فإن تاب