المقطم بأنه صارح سلطان نجد بالعداء، وأنه سيرسل جنوده لمساعدة الشريف علي
على إخراج الوهابيين من الحجاز، وكنا وما زلنا نسخر من هذه الدعاية لما عندنا من
الأدلة على كذبها، وكونها ليست من مصلحة الإمام في شيء، فإن من أسس سياسة
الملك حسين جعل اليمن تابعة له كما صرح به في جريدة القبلة، وسلطان نجد لا
يطلب الحجاز ولا اليمن نفسه، وهو أقدر على مهاجمة اليمن من جهة عسير وجهة
الطائف من مهاجمة الإمام له في الحجاز التي لا فائدة له من تركها له، وأما
مشاركة الإمام لغيره من حكام المسلمين وزعمائهم في تقرير أمر الحجاز وفاقا لما
دعا إليه سلطان نجد فمعقول، ولا بد للإمام من إرسال وفد؛ لحضور مؤتمر مكة،
وقد كان كتب إلينا بعزمه على ذلك، فهذا أمر يقيني عندنا لا نصدق غيره عنه.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
زيارة زعماء الهند لمصر
ابتهجت مصر في صيف هذا العام بزيارة بعض أكابر زعماء الهند لها، كما
ابتهجت في الشتاء الماضي بإلمام وفد الهند الحجازي بها، وأسفت لعدم تمكنه من
إطالة المقام فيها، وكان لصاحب هذه المجلة الحظ الأوفر من تلك الإلمامة، تمتع
فيها بلقاء صديقه العلامة السيد سليمان الندوي ورفيقيه الكريمين مولانا الشيخ عبد
الماجد العبدايوني والشيخ عبد القادر القصور.
وأما ضيوفها في هذا الصيف فهم الحكيم محمد أجمل خان الدهلوي الملقب
بمسيح الملك، والنواب أمير الدين حاكم ولاية لاري المستقلة في إدارتها،
والدكتور أحمد مختار الأنصاري، وكانوا قد سافروا من الهند إلى أوربة، ثم
افترقوا فيها؛ فجاء الحكيم محمد أجمل خان والنواب أمير الدين بمصر فأقاما فيها
أياما، ثم سافر النواب إلى الهند، والحكيم إلى سورية الجنوبية (فلسطين) ،
فالشمالية، فأقام فيها مدة متنقلا بين مدنها وفي بعض قرى جبل لبنان ذات الهواء
النقي والماء العذب الصافي، وأما الدكتور أحمد مختار الأنصاري فذهب من أوربة
إلى بلاد الترك، ومنها إلى سورية، فمصر، فالهند، وبعد سفره من مصر عاد
إليها الحكيم محمد أجمل خان، فأقام فيها بضعة أيام ثم عاد إلى الهند.
وقد رحبت مصر بهؤلاء الضيوف الكرام، والزعماء الأعلام، ولا سيما
الجماعات والأحزاب التي تخدم الشرق والإسلام، وفي مقدمة المرحبين المرجبين
مولانا الأستاذ الأكبر شيخ الجامع الأزهر ورئيس المعاهد الدينية ومجلس إدارة
مؤتمر الخلافة العام، ومولانا الأستاذ العلامة مفتي الديار المصرية، والأستاذ
العلامة الشيخ حسين والي السكرتير العام للأزهر والمعاهد الدينية ولمؤتمر الخلافة،
وغيرهم من كبار العلماء الأعلام، ويلي جماعة العلماء جمعية الرابطة الشرقية،
فقد قام رئيسها صاحب السماحة السيد عبد الحميد البكري الصديقي (شيخ مشايخ
الصوفية) ، ووكيلها صاحب السعادة أحمد شفيق باشا بما يجب من الحفاوة والإكرام،
ومن الأحزاب السياسية الحزب الوطني، وهو الحزب المصري الذي يعنى بشؤون
العالم الإسلامي، ولا سيما مسلمي الهند دون غيره من الأحزاب المصرية.
كل جماعة من هذه الجماعات قد رحبت بالزعماء الكرام، وأقام كبراؤها لهم
المآدب الحافلة، ودارت بينهم المحاورات في شؤون الإسلام والمسلمين، ومسألة
الخلافة، وغير ذلك من المسائل الدينية والسياسية والاجتماعية، وكذلك كان
شأن هؤلاء الزعماء المخلصين في سائر البلاد الإسلامية التي زاروها في هذه
الرحلة المباركة: أي البحث مع العقلاء من رجال الدين والمتمرسين بالسياسة في حاضر الإسلام ومستقبله.
وأهم المسائل التي كانت موضوع أبحاث الزعماء مسألة استقلال جزيرة
العرب، وحفظها من كل نفوذ أجنبي ولا سيما الحجاز، ومسألة الخلافة، ومسألة
فشو الإلحاد بين النابتة الإسلامية المتفرنجة، ومسألة تغلب العصبية الجنسية على