تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنباء الحجاز

بيعة أهل الحجاز وسبب قبول السلطان لها

(جاء في العدد 56 من جريدة (أم القرى) الذي صدر بمكة المكرمة في 8

رجب الماضي ما يأتي)

جاءنا من ديوان جلالة الملك أنه بعد إعلان بيعة أهل الحجاز وردت عدة

برقيات من جهات متعددة تسأل عن صحة ما وقع، وعن أسبابه فأرسل الجواب

على تلك الأسئلة بما مآله:

(ج) إعلان أهل الحجاز ملكيتنا على الحجاز صحيح، أما العهود المتكررة

للعالم الإسلامي فلم نخلفها، وقد دعونا العالم الإسلامي دعوات عامة وخاصة

متكررة، فلم يصل جواب من أحدهم في تلبية دعوتنا، ومع ذلك فإننا على استعداد

لقبول آراء العالم الإسلامي في كل شأن له مساس براحة الحجاج والزوار ورفاهيتهم،

وإجراء أعمال الخير في الحجاز.

وأما السرعة في أمر النداء بملكيتنا على الحجاز فكنت أود من صميم قلبي أن

لو تأخر ذلك، ولكنا ألجئنا إلى ذلك مضطرين، فإن أهل الحجاز قاموا قومة رجل

واحد يلزموننا بقبول البيعة، فطلبنا منهم التريث ريثما يجمع المسلمون أمرهم

فأجابوا بأنك أعطيتنا الحرية في اختيار حاكم لنا وهذا حق لنا لا يشاركنا فيه أحد،

ونحن لا نبغي بك بديلا.

ومع ذلك توقفت في الجواب فبلغ أهل نجد توقفي؛ فقامت قيامتهم علي

وأعلنوا لي أن حربهم في الحجاز لم يكن إلا لحفظ استقلال الحجاز، ومنع تدخل

أي أجنبي فيه، ولتكون كلمة الله هي العليا وليعمل في هذه الديار بكتاب الله وسنة

رسوله، ولتأمين الطرق ومنع الإلحاد في الحجاز، وهذا ما وعدتنا به وإن توقفك

عن قبول البيعة يجعلنا نعتقد بأنك لم تقاتل إلا لأغراضك ولا تسعى لاستقلال

الحجاز، وإنك إذا لم تقبل البيعة فقد فعلت معصية، ولا طاعة لمخلوق في معصية

الخالق.

فإزاء هذا الموقف الحرج الذي يتوقف عليه أمن الحجاز في الحالة الحاضرة واستقرار الأمر فيه لم أجد بدا من تلبية ما دعيت إليه، وإلا كانت فتنة لا تعرف

نتائجها، فقبلت متوكلا على الله. وإنني لا أزال على عهدي رعاية ما للمسلمين

من الحقوق المشروعة في هذه الديار المقدسة، والله ولي التوفيق (أم القرى ع

56) .

***

اعتراف الدول الأوربية بملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها

اعتراف السوفييت

ورد على جلالة الملك بتاريخ 3 شعبان من معتمد وقنصل جنرال حكومة

اتحاد الجمهوريات السوفييت بجدة الكتاب الآتي:

صاحب الجلالة ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها الأفخم.

بعد التحية والتوقير

استنادا على أمر حكومتي أتشرف أن أبلغ جلالتكم أن حكومة اتحاد

الجمهوريات السوفييت بموجب المبدأ الأساسي نحو استقلالية وحرية الأمم واحتراما

لإرادة أهل الحجاز التي ظهرت في مبايعتهم لجلالتكم ملكا للحجاز - تعترف

بجلالتكم ملكا للحجاز وسلطانا لنجد وملحقاتها؛ فعليه حكومة السوفيت تعد نفسها في

الحالة المناسبة السياسية والملائمة مع حكومة جلالتكم، وختاما تفضوا بقبول عظيم

توقيراتي واحتراماتي 3 شعبان سنة 1344 - 16 فبراير سنة 1926.

... ... ... ... ... ... ... معتمد وقنصل جنرال حكومة

... ... ... ... ... ... اتحاد الجمهوريات السوفيت بجدة

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... كريم حكيم

***

اعتراف بريطانيا

وقد أعقب اعتراف حكومة السوفييت اعتراف الدولة البريطانية، وقد أخبر

جلالة الملك بخبره سعادة معتمد الحكومة البريطانية بصورة شفاهية عند زيارة

جلالته للبارجة الحربية.

وفي صباح أول مارس ورد من نائب معتمد وقنصل بريطانيا بجدة وكيل

القنصل لجلالة الملك الكتاب الآتي:

146م - 30، 2

جدة في أول مارس سنة 1926

صاحب جلالة ملك الحجاز وسلطان نجد

بعد إبداء عظيم الاحترام، أتشرف بأن أخبر جلالتكم أني قد كلفت من قبل

حكومة جلالة ملك بريطانيا أن أعرف جلالتكم بأن حكومة جلالة الملك تعترف الآن

بجلالتكم ملكا على الحجاز، على أنه يقتضي لي أن أضيف على ذلك أنه بينما

تعترف حكومة الملك بسلطتكم على الحجاز تدوم على اعتبارها أن أسلوب الحكم في

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٣٢٨