تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجامعة الإسلامية والجامعة الشرقية

كتب إلي الأستاذ أبو الحسنات الهندي أحد أعضاء دار المصنفين في

(أعظمكده - الهند) رحمه الله تعالى، الكتاب الآتي بعد اطلاعه على قانون

جمعية الرابطة الشرقية في المنار، وهو من دعاة الجامعة الإسلامية.

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى حضرة المفضال مولانا رشيد رضا صاحب المنار، سلاما سلاما.

لقد سرني ما قرأت في صفحات الجرائد الأردوية: أن عصبة من أصحاب

النعرة والغيرة على الشرق من أهل مصر قامت بإصلاح شؤونه وترقية شعوبه،

وإخراج أهله من الذل والانحطاط الذي وصلت هذه الأمم الشرقية إلى غايته،

وألفت جمعية موسومة بجمعية الرابطة الشرقية، تكون مصر مركزا لها، وتكون

للجمعية شعب في كل قطر من الأقطار الشرقية، وزاد فرحي إذ رأيت اسمكم

الشريف من جملة بانيها ومؤسسيها، وكان هذا الفرح والسرور بما أني أحسن الظن

بكم، فإنكم لستم كعامة علماء زماننا هذا، لا يفرقون القشر من اللباب، والماء من

السراب.

بينما كنت في هذا الفرح والسرور إذ وصلتني الأجزاء (الأول والثاني

والثالث) لمجلة المنار الغراء من مجلدها الثالث والعشرين، وقرأت في فاتحة هذا

المجلد ما نصه:

(جرينا على منهج الإمامين الحكيمين في الدعوة إلى الوحدة، وجمع كلمة

الأمة، بالتذكير بآيات الله المنزلة في القرآن.. .. ألا وإنه قد أتى الأوان للعمل بما

أرشد إليه الإمامان، حتى كأنهما كانا يخاطبان أهل هذا الزمان، من أهل مصر

والسودان، وسائر العرب والهند والترك والفرس والأفغان) .

فازددت فرحا على فرح، وبشرت نفسي كما حررتم في هذه الفاتحة (بأن

ليل الذل والعبودية قد عسعس، وصبح العزة والحرية قد تنفس) ولكن يالخيبة

الأمل إما كان أقصر زمن فرحي وسروري؛ لما طالعت في الجزء الثالث مقاصد

الجمعية وأغراضها، ووجدت الصراحة فيها بأن (غرض الجمعية نشر المعارف

والآداب والفنون الشرقية وتعميمها، وتوسيع نطاقها، وتوثيق روابط التعارف

والتضامن بين الأمم الشرقية على اختلاف أجناسها وأديانها) .

فالألفاظ الأخيرة وإن كانت متشابهة بألفاظ السيد جمال الدين الأفغاني طاب

ثراه، ولكن غرضكم الحقيقي من هذه الجمعية ليس ما كان غرض السيد المرحوم

كما لا يخفى على الناظر في مقاصد جمعيتكم بأول النظر.

أيها الحبر الأعظم: إن مقصد السيد المرحوم الذي قد وجه إليه أفكاره، وبذل

في سبيل جهده قواه، وكتب على نفسه السعي إليه مدة حياته، وأصابه ما أصابه

من البلاء في سبيله - هو إنهاض ما بقي من الدول الإسلامية من ضعفها، وتنبيهها

للقيام على شؤونها تحت ظل الخلافة العظمى، حتى تصير الأمة الإسلامية من

الأمم العزيزة، فيعود للإسلام شأنه، وللدين الحنيفي مجد كان له في الأيام

السالفة [1] ، ولما كان النجاح بهذا العمل الجسيم موقوفا على تقليص ظل الدول

الغربية عموما عن رؤوس الطوائف الإسلامية، وعلى تنكيس الدولة البريطانية،

خصوصا في الأقطار الشرقية، بدأ السيد المرحوم هذا الجهاد الأكبر بإصلاح

ذات بين الشرقيين عموما، والمسلمين خصوصا، وبتقوية الصلات العمومية بين

الأمم، وتمكين الألفة في أفرادها، وتأييد المنافع المشتركة بينها، وبالتنبيه على أن

التكافؤ في القوى الذاتية والمكتسبة، هو الحافظ للعلاقات والروابط السياسية،

وبالتنقيب عن المسالك الدقيقة التي يسري بها الطامعون في دياجر الغفلات [2] .

أيها العلامة المفضال، هكذا كان سير السيد المرحوم وطريق عمله، وترونه

كما أراه في صفحات مجلته (العروة الوثقى) وهي المجلة التي نفخ السيد المرحوم

بها الروح العالية: روح الحياة، وروح النهضة، التي نرى ذراتها متحركة

وسارية يوما بعد يوم في الطبقة الراقية من أبناء الشرق، فأين يا مولانا مقاصده العلى

من مقاصد جمعيتكم التي دعوتم إليها أرباب العلم والقلم من أبناء الشرق؟ هل

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٢٥٥