(للبحث بقية)
-----------------
<span class="footnote">
(1) بالترجمة هنا: المعنوية التفسيرية لا اللفظية الحرفية.
(2) أعني: كقوله تعالى في أول سورة الأعراف: [اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون] (الأعراف: 3) ، والمنزل إلينا من ربنا هو القرآن العربي كما صرحت به الآيات، فاتباع الترجمة مخالف لكل من الأمر والنهي في هذه الآية.
(3) راجع ص 728 م9 أو 214 من الجزء الثالث من التفسير.
(4) بل يكون الخلاف عندنا أشد لعجز جميع البشر عن ترجمة القرآن دون التوراة والإنجيل.
(*) نقلنا هذا الفصل من رسالة للأستاذ الشيخ محمد حسنين العدوي أحد كبار علماء الأزهر.</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">
تتمة فتوى اللباس والزي
وفد نشرت إحدى جرائد مصر مقالا لكاتب ألماني كبير، يخطئ فيه مصطفى
كمال باشا في إكراهه لقومه الترك على تغيير زيهم الوطني، وخاصة ترك القبلق،
واستبدال البرنيطة به، وإنما خطأه تخطئة صديق ناصح، لا عدو كاشح، وقال:
إن هذا ينافي غرضه وهو تكوين القومية التركية، معللا له بالقاعدة التي بيناها آنفا،
وشرحناها من قبل مرارا، ومما قاله: إن القلبق يفوق البرنيطة جمالا ومهابة..
ونحن نظن أن مصطفى كمال باشا - وإن لم يكن من علماء الاجتماع
والأخلاق وطبائع الشعوب - لا يجهل أن المحافظة على المشخصات القومية مما
يقوي تكوين الأمة، وأن تقليد شعب لآخر يراه أرقى منه يضعف قيمة المقلد في
نظر نفسه، ويحقرها في قلوب أهلها، ويرفع منزلة الشعب الذي قلده بقدر ذلك،
ونعتقد أنه يتعمد هدم جميع مقومات الشعب التركي ومشخصاته، ما عدا اللغة؛
لأنها إسلامية، أو مستندة إلى الإسلام، وهو يريد أن يسله من الإسلام كما تسل
الشعرة من العجين إن أمكن، وإلا انتزعهم منه كما ينتزع الحسك ذو الأضلاع من
الصوف، أو انتزعه منهم كما تنتزع الروح من الجسد، وقد بحث الذين بثوا هذه
الدعوة في الترك من ملاحدة الروسيين وغيرهم عن مقومات ومشخصات تركية أو
تورانية يستبدلونها بالإسلام، حتى عبادة الذئب الأبيض الذي عبده سلفهم من همج
الوثنيين، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، فاختاروا التشبه بالإفرنج، ولا سيما أفسدهم
دينا وآدبا كاللاتين بحجة الحضارة والترقي العصري، وسموه التمغرب، ونحن
نسميه التفرنج، حتى إن بعضهم يستحسن استبضاع نسائهم من الإفرنج بالحلال
وبالحرام لإدخال دمهم (الشريف المدني) في دم الشعب التركي (الفاسد)
لإصلاحه.
فظهر بمجموع ذلك أن هؤلاء الزعماء الدخلاء يريدون إفساد هذا الشعب
التركي بكل نوع من أنواع الفساد الجسمي والعقلي والنفسي، وتكوين شعب آخر
في بلاده مذبذب بين أمشاج الشعوب، روحه غير روحه، ودمه غير دمه،
وأخلاقه غير أخلاقه، وعقائده غير عقائده، فيكون كلغته التي يسمونها التركية،
هي لغة هذبها الإسلام كما هذب أهلها بما دخل في مادتها من الأسماء والأفعال
العربية، وكذا الفارسية. وهم يريدون الآن أن يفعلوا بها ما يفعلون بأهلها، وإن لم
يبق فيها من لغة قدماء الترك بعد أن تتفرنج وتتمغرب معهم، وتكتب بالحروف
اللاتينية كما هو مقرر عندهم إلا قليل، وما يدرينا بعد ذلك لعلهم يغيرون اسمها
أيضا؟
ومن الثابت في سنن الاجتماع أن تغيير القوانين والنظم والأزياء لا يغير
طبائع الأمم - كما يقول الدكتور غوستاف لوبون - فإن اللاتين الجمهوريين
كاللاتين الملكيين في تشابه حكومتهم وطباعهم، حتى إن الذين مرقوا من الدين منهم
لا تزال التربية الكاثوليكية الموروثة هي الحاكمة على قلوبهم وأرواحهم بعصبيتها،
وإنما فقدوا من الدين فضائله فقط، وكذلك السكسونيون تشابهت حكومتهم الملكية في
بريطانية، وحكومتهم الجمهورية في الولايات المتحدة كما تشابه أهلهما. فالترك