تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.........

[2] حكومة أن

تحرم بالقوانين الوضعية ما تشاء منه , ثم قال ما نصه: (وبذلك ينقض وجوب

التقيد بالمعاني الحرفية للألفاظ الواردة في القرآن) .

فخلاصة رأيه أن كل ما ثبت بالسنة أو الإجماع أو القياس من الأحكام

الشرعية لا يجب على أحد من المسلمين العمل به، وأن أحكام القرآن نفسها لا

يجب العمل بنصوصها ومدلول ألفاظها، وإنما يبحث المسلمون ما داموا يدعون

الإسلام عن مرمى المحرمات منها فيراعونه، وعن حكمة الواجبات فيراعونها , وأما

الجائزات فلهم أن يحرموا منها ما أحله الله أو يوجبوه بحسب ما يتراءى لحكوماتهم

في كل زمان.

ولكن ظاهر عبارة عالم الأزهر وقاضي الشرع الذي جاء خلفا لهذا السلف

القانوني في هدم التشريع الإسلامي أن أحكام القرآن كغيرها لا توجب على المسلمين

التقيد في حكومتهم بها , ولا تمنعهم أن يأخذوا بأحدث تجارب الأمم فيها حتى إذا

فرضنا أن أحدثها وهي البلشفية نجحت فلا حرج عليهم في الأخذ بها.

أول ما يقال في وصف هذا الكتاب لا في الرد عليه: إنه هدم لحكم الإسلام

وشرعه من أساسه، وتفريق لجماعته، وإباحة مطلقة لعصيان الله ورسوله في

جميع الأحكام الشرعية الدنيوية، من شخصية وسياسية ومدنية وجنائية , وتجهيل

للمسلمين كافة من الصحابة والتابعين، والأئمة المجتهدين والمحدثين والمتكلمين،

وبالجملة هو اتباع لغير سبيل المؤمنين , فالإسلام بريء منه بحسب ما فهمه

المسلمون من العصر الأول إلى عصرنا هذا , وإننا سنرد على جميع أبوابه

وفصوله ردا مفصلا جريا على خطتنا في الدفاع عن ديننا وملتنا، ولكننا لا نقول

في شخص صاحبه شيئا فحسابه على الله تعالى , وإنما نقول: إنه لا يجوز لمشيخة

الأزهر أن تسكت عنه كما سكتت عن أحمد صفوت وأمثاله، فإن هذا المؤلف

الجديد رجل منهم , فيجب عليهم أن يعلنوا حكم الإسلام في كتابه لئلا يقول هو

وأنصاره: إن سكوتهم عنه إجازة له أو عجز عن الرد عليه، فإن كان ردنا عليه

ودحضنا لشبهاته يرفع عنهم إثم الإنكار عليه وتحذير الناس من ضلالته - لأن

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات - فإن للأئمة التي توجه

إليهم بالسكوت عن مثل هذا لا ترتفع بردنا وحدنا، بل يحط من أقدارهم في نظر

الأمة كلها، وحاشاهم الله من ذلك.

((يتبع بمقال تال))

-----------------

<span class="footnote">

(1) الاستكانة: الذل والخضوع تتعدى باللام لا ب (إلى) قال تعالى: [فما استكانوا لربهم وما يتضرعون] (المؤمنون: 76) .

(2) يوجد هنا بياض بالأصل لم نقف عليه بعد البحث عنه.</span></span>

الكاتب: أحمد بن تيمية

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٦ · الصفحة ٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٦ · ص ٤١