36 القاضي أبو عمر وحسن تصرفه ووفور عقله
حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي «1» ، قال:
ركبت مع القاضي أبي عمر «2» ، في يوم موكب، في طياره «3» ، إلى دار المقتدر.
فصعد هو وابنه «4» ، وجلست أنا والجماعة، في الطيار، ننتظر رجوعه.
فرأيت جماعة من الخدم، وقد وقفوا له، يشتمونه بأقبح لفظ، ويقولون له:
يا ظالم، يا مرتشي، وهو مطرق إلى الأرض، يمشي إلى أن دخل الدار.
فهالني إقدامهم عليه، وقبح الصورة، وقلت في نفسي: إن لم يكن هذا الفساد برأي الخليفة، وإلا فيجب أن يشتكي إليه منهم الساعة، حتى يؤدبوا.
فلما عاد، خاطبه أولئك الخدم، بأقبح من الخطاب الأول، فعلمت أنه ما شكاهم، ولم أقدم على مخاطبته في ذلك، لعظم هيبته، وافترقنا.
فلما كان عشي ذلك اليوم، عدت إليه، وهو متخل، وقد استدعى