163 طبيعة الأمير سيف الدولة في إسداء المكارم
حدثني أبو الفرج الببغاء، قال:
تأخر عني رسمي من الكسوة، على الأمير سيف الدولة، وكان آثر الأشياء عنده، وأنفقها عليه، وأحبها إليه، أن يسأل فيعطي، وأن يستزاد فيزيد، وأن يطالب، ويناظر، حتى كان دائما يعزل للإنسان شيئا، يريد هبته له، خلف ظهره، ويقول: أريد أن أعطي فلانا هذا.
فيخرج من يحضر، فيحدث الرجل، فيحضر، ولا يعطيه.
فيقول له الرجل: إيش وراء مسورة مولانا؟
فيقول: وأي شيء عليك؟ «1» وأيش فضولك؟
فيقول: هذا والله لي عزله مولانا.
فيقول: لا.
فيقول: بلى، ويأخذه، ويجاذبه عليه، فإذا فعل ذلك، أعطاه، وزاده شيئا آخر، يلتذ بهذا.
قال: فكتبت إليه، أستحثه على رسمي من الكسوة:
الرضا بالمأمول، أطال الله بقاء سيدنا الأمير سيف الدولة، دليل «2» على همة الآمل، ومحل المسؤول في نفسه، مترجم عن نفاسة نفس السائل، إذ كان الناس من التخلق بالكرم، والتفاضل بالهمم، في منازل غير متقاربة،