تخطَّ إلى المحتوى

187 عيار بغدادي يحتال على أهل حمص

حدثني أبو الطيب بن عبد المؤمن، قال:

خرج بعض حذاق المكدين من بغداد إلى حمص، ومعه امرأته.

فلما حصل بها، قال لها: إن هذا بلد حماقة ومال، وإني أريد أن أعمل معييا «1» - قال: وهذه كلمة لهم إذا أرادوا أن يعملوا حيلة كبيرة- فساعديني عليها بالصبر.

قالت: شأنك.

فقال: كوني بموضعك، ولا تجتازين بي البتة، وإذا كان كل يوم خذي لي ثلثي رطل زبيبا، وثلثي رطل لوزا نيا، فاعجنيه، واجعليه وقت الهاجرة على آجرة نظيفة، لأعرفها، في الميضأة الفلانية، وكانت قريبة من الجامع، ولا تزيديني على هذا شيئا، ولا تمرين بناحيتي.

فقالت: أفعل.

قال: وجاء هو، وأخرج جبة صوف كانت معه، فلبسها، وسراويل صوف، ومئزرا جعله على رأسه.

واعتمد اسطوانة في الجامع بحيث يجتاز عليها أكثر الناس، فلزمها يصلي نهاره أجمع، وليله أجمع، ولا يستريح إلا في الأوقات المحضورة فيها الصلاة، وإذا جلس للراحة سبح، ولم ينطق بلفظة.

ولم يشعر به أياما، ثم تنبه على مكانه.

وروعي مدة، وعرف خبره، ووضعت العيون عليه، فإذا هو لا يقطع

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.