111 بين ابن أبي الأضخم وابن أبي خالد الأحول
وحدثني أيضا عن ابن أبي خالد هذا، قال: كان بغيضا «1» .
قال: فاتفق أن بكر إليه يوما رجل شيخ من شيوخ الكتاب، يقال له: ابن أبي الأضخم «2» متعطلا، قد طالت عطلته، يغتنم أن يراه سحرا خاليا «3» فيشكو إليه حاله، ويسأله التصرف.
فبكر بكورا شديدا، فتلقاه برد قبيح، وقال له: أيش هذا المهم في مثل هذا الوقت؟
قال: فاحتد عليه الشيخ، وقال: ما العجب منك، العجب مني، حين ربطت أملي بك، وأسهرت عيني توقعا للفجر في البكور إليك، وأسهرت عيالي وغلماني وتحملت التجشم إليك، وأنزلت بك حاجتي، حتى تتلقاني بمثل هذا، وعلي، وعلي، وحلف بأيمان البيعة، لا دخلت دارك أبدا، ولا سألتك حاجة، ولا طلبت منك تصرفا، أو تجيئني إلى داري معتذرا مما تلقيتني به، وتقضي حاجتي في منزلي، ونهض.
فلما صار الرجل إلى منزله ندم ندما شديدا، وقال: هذا رجل لئيم الطبع، سيء الظفر، شرس الخلق، وأنا مضطر إلى لقائه، ومساءلته في حوائجي، فلم حلفت بهذه اليمين؟
وما أحد أسوء حالا مني، فإن هذا الوزير لا يفكر في، ولا يجيئني والله أبدا، ولا يكون لي طريق إلى قصده.