11 بين علي بن عيسى وعلي بن الفرات
سمعت بعض شيوخ الكتاب يتحدثون، قالوا:
كان أبو الحسن علي بن عيسى «1» ، شديد الإعظام لصناعة الكتابة، شحيحا على محله منها، غير مسامح لشيء يعاب به، مهما صغر فيها.
وكانت المسابقة فيما بينه وبين أبي الحسن علي بن الفرات «2» فيها، وكان كل واحد منهما، يتقلد ديوانا، في وزارة العباس بن الحسن.
وكان يتصرف في الديوان الذي يتقلده علي بن عيسى، عامل يعنى به ابن الفرات، فقصده علي بن عيسى، وعمل له مؤامرة بمائة ألف دينار في عمله، وعزم على أخذها منه، وأحضره، وسلم إليه المؤامرة.
وقال له: إن كان عندك جواب لها، فأجب، وإلا فالتزم المال.
فقال: آخذها إلى بيتي، وأجيب.
فقال له: خذها.
وأخذها العامل، وجاء إلى ابن الفرات، فشرح له الصورة، وسأله أن ينظر في المؤامرة [ويلقنه الجواب على كل باب منها.
فقرأها ابن الفرات، وقال للعامل] «3» لولا الاتفاق، لما انحل عنك منها درهم، ولكن الله سهل لك غلطا غلط به علي بن عيسى على نفسه فيها،