17 كفى بالأجل حارسا
حدثني إبراهيم بن الخضر، وكان أحد أمناء القضاة ببغداد، قال:
حدثني صديق لي أثق به، قال:
خرجت إلى الحائر «1» ، فرأيت رجلا، فرافقته في الطريق، ولم أكن أعرفه، وكان ذلك في أيام الحنابلة، ونحن نزور متخفين.
فلما صرنا في أجمة بانقيا «2» ، قال لي رفيقي: يا فلان، إن نفسي تحدثني أن السبع يخرج الساعة فيفرسني دونك، إن كان ذلك، فخذ حماري، وقماشي، فأده إلى منزلي، في موضع كذا وكذا، وعرفهم خبري.
قال: فقلت: ما يكون إلا خيرا وسلامة.
فما استتم الكلام، حتى خرج سبع، فحين رآه الرجل، سقط، وأخذ يتشهد، وقصده السبع، فما كذب أن أخذه، وجره عن الحمار.
فسقت أنا الحمار، مع ما عليه، وأسرعت حتى خرجت، ولحقت بالقرية، وعجبت من حدسه على نفسه، وصدق ظنه، ولحقني غم لفراقه، وما جرى عليه.
ورجعت إلى بغداد، فحين دخلت، لم تكن لي همة، حتى استوصفت الموضع، وقصدته، فدققت الباب، أسأل عنه، فقلت لمن فيه: خذوا قماش صاحبكم، رحمه الله.
قالوا: قد خرج الساعة في حاجة له، وهو حي والحمد لله، فلم أشك في أني غلطت، فقلت: من هو؟ قالوا: فلان، اسمه.