تخطَّ إلى المحتوى

الجزء الثامن

الباقي من مقدمة المؤلف

..... أكثرها تحولا، وتغيرا، العوائد في أخلاق أكثر العالم، ومعاملاتهم، ورسومهم، فتلقطت هذا الفن، وأثبته، وخلطت به، ما حدث، ويحدث، من مليح شعر، لمن ضمنا وإياه دهر، ممن لم يخلق شعره بالاشتهار، ولا بشمه الناس بالاستكثار، ومن رسالة غريبة، أو حكمة جديدة، أو ما يغلب على ظني من أشباه ذلك- وإن قدم- إلا أنه لم يدون، أو منام طريف، أو حادث عجيب، أو رسم غريب، أو مستنبط مفيد قريب، ليعرف الفرق بين الأمرين، والتباين في الحالين، ويهش لذلك، من قد فرغ من الآداب، وسبر أكثر الافهام والحلوم، وقرم إلى معرفة أسرار الأمور، والعادة في الجمهور، والتدبيرات والاختيارات، والملح في جميع الحالات، التي لا تكشفها له الفكر، إلا في الطويل من العمر، وإذا وقف عليها من هاهنا، قربت من يديه، وخف تناولها عليه، ولم أجعل ذلك مرتبا على أبواب، لعلل وأسباب، قد ذكرتها [1] فيما قبل هذا، وأوردت فيه مجمل هذا القول، وشرحت في رسالة كل جزء، ما يغني عن الإطالة فيها، ويوضح المغزى، ويقوم بالعذر.

وأرجو أن لا أكون مذموما بما جمعته، إن لم أحمد على ما صنعته، وأن يكون ما كتبته خيرا من موضعه لو بيضته، كما أسلفت في الأجزاء السالفة من العذر وحبرته، إن شاء الله.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٨ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.