تخطَّ إلى المحتوى

173 الأخذ بالحزم أولى

أخبرني غير واحد من أصحابنا، أن أبا محمد عبد الله بن العباس الرامهرمزي المتكلم، أخبره، قال:

أردت الانصراف من عند أبي علي الجبائي «1» إلى بلدي، فجئته مودعا، فقال لي:

يا أبا محمد، لا تخرج اليوم، فإن المنجمين يقولون: إنه من سافر في مثله غرق «2» ، فأقم إلى يوم كذا وكذا، فإنه محمود عندهم.

فقلت: أيها الشيخ مع ما تعتقده في قولهم، كيف تجيء بهذا؟

فقال: يا أبا محمد، لو أخبرنا مخبر ونحن في طريق، أن فيه؟؟؟

أليس كان يجب في الحكمة علينا أن لا نسلك ذلك الطريق، إذا قدرنا على سلوك غيره، وإن كان ممن يجوز عليه الكذب؟

قلت: نعم.

قال: فهذا مثله، وقد يجوز أن يكون الله تعالى أجرى العادات، بأن تكون الكواكب إذا نزلت هذه المواضع حدث كذا، والأخذ بالحزم أولى.

قال: فأخرت خروجي إلى اليوم الذي قاله.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.