تخطَّ إلى المحتوى

18 كتاب من يحيى بن فهد الأزدي للأمير أبي تغلب بن حمدان

كتب أبو محمد يحيى بن محمد بن سليمان بن فهد الأزدي، إلى الأمير أبي تغلب «1» فضل الله بن ناصر الدولة، عند اعتقاله أخاه أبا الفوارس محمد، لخوفه منه، وحمله إياه إلى القلعة مقيدا، وحبسه فيها، وذلك في شعبان سنة ستين وثلاثمائة، في الليلة الثامنة منه «2» .

وكتب أبو محمد ذلك، لما بلغه الخبر، بمحضر منا، كالارتجال، بغير فكر طويل، ولا تعمل شديد، نسخته:

من اختاره الله تعالى لجليل الأمور، واصطفاه لحراسة الأمة وحماية الثغور، وخصه بنفاذ الرأي فيما يحله ويعقده، ونصره على كل عدو يرصده، وكفاه كيد من يبغي عليه ويحسده، وقرن عزماته بالصواب في جميع ما يمضيه، وبلغه في الدنيا ما يرتجيه، وجعل ما يبرمه مطردا على التوفيق، وذاهبا مع السداد في أجمل طريق. معونة له على ما أسنده- جل ذكره- إليه، وحفظا للملة وذبا عنها على يديه، لا سيما إذا كان مقدما لتقوى الله سبحانه، في سائر أفعاله، مؤثرا لرضاه تعالى، في جميع أحواله، غير خارج عن حدوده في تدبير، ولا ناكث عن صراطه في صغير ولا كبير.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.