تخطَّ إلى المحتوى

178 اللص والعجوز الجلدة أم الصيرفي

حدثني [أبو جعفر] «1» محمد بن الفضل بن حميد الصيمري، مؤدبي، قال:

كان في بلدنا عجوز صالحة، كثيرة الصيام والقيام، وكان لها ابن صيرفي منهمك على الشرب واللعب.

وكان يتشاغل بدكانه أكثر نهاره، ثم يعود عشيا إلى منزله، فيخبئ كيسه عند والدته، ويمضي، فيبيت في مواضع يشرب فيها.

فعين بعض اللصوص على كيسه ليأخذه، وتبعه في بعض العشايا، ودخل وراءه إلى الدار، وهو لا يعلم، فاختفى فيها، وسلم هو كيسه إلى أمه، وخرج، وبقيت وحدها في الدار [184 ب] .

وكان لها في دارها، بيت مؤزر بالساج إلى أكثر حيطانه، عليه باب حديد، تجعل قماشها وكل ما تملكه فيه، والكيس، فخبأت الكيس فيه تلك الليلة خلف الباب، وجلست فأفطرت بين يديه.

فقال اللص: هذه الساعة تفطر، وتكسل، وتنام، وأنزل فأفتح الباب، وآخذ الكيس والقماش.

قال: فلما أفطرت، قامت إلى الصلاة، فظن «2» اللص أنها تصلي العتمة وتنام.

فانتظرها [211 ط] ، فمدت الصلاة، وتطاول عليه الأمر، ومضى نصف الليل.

وتحير اللص مما نزل به، وخاف أن يدركه الصبح، ولا يظفر بشيء.

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.