تخطَّ إلى المحتوى

188 صوفي سمع، فطرب، فتواجد، فمات

رأيت ببغداد صوفيا يعرف بأبي الفتح، أعور، في مجلس أبي عبد الله ابن البهلول، يقرأ بألحان، قراءة حسنة، وصبي يقرأ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر

«1» .

فزعق الصوفي: بلى، بلى، دفعات، وأغمي عليه طول المجلس، وتفرق الناس عن الموضع.

وكان الاجتماع في صحن دار كنت أنزلها، فلم يكن الصوفي أفاق، فتركته مكانه، فما أفاق إلى قرب العصر، ثم قام.

فلما كان بعد أيام، سألت عنه، فعرفت أنه حضر عند جارية بالكرخ، تقول بالقضيب «2» ، فسمعها تقول الأبيات التي فيها:

وجهك الميمون حجتنا ... حين تأتي الناس بالحجج

فتواجد ودق صدره، إلى أن أغمي عليه، فسقط.

فلما انقضى المجلس، حركوه، فوجدوه ميتا، فشالوه، ودفنوه، واستفاض الخبر بهذا وشاع.

والأبيات لعبد الصمد بن المعذل «3» ، وهي في أمالي الصولي عنه بإسناد ثابت في أصول سماعاتي:

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.