تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك مما يكون بين الرجال والنساء في خفاء غير ظاهر مطلع عليه، فيسمى لخفائه سرا. من ذلك قول رؤبة بن العجاج: [البحر الرجز]

فعف عن أسرارها بعد العسق    ولم يضعها بين فرك وعشق

يعني بذلك: عف عن غشيانها بعد طول ملازمته ذلك. ومنه قول الحطيئة: [البحر الوافر]

ويحرم سر جارتهم عليهم    ويأكل جارهم أنف القصاع

وكذلك يقال لكل ما أخفاه المرء في نفسه سر، ويقال: هو في سر قومه، يعني في خيارهم وشرفهم. فلما كان السر إنما يوجه في كلامها إلى أحد هذه الأوجه الثلاثة، وكان معلوما أن أحدهن غير معني به قوله: ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا﴾ [البقرة: 235] وهو السر الذي هو معنى الخيار والشرف، فلم يبق إلا الوجهان الآخران وهو السر الذي بمعنى ما أخفته نفس المواعدين المتواعدين، والسر الذي بمعنى الغشيان، والجماع. فلما لم يبق

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٤ · ص ٢٧٩