نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب} [البقرة: 211] " وإنما أنبأ الله نبيه بهذه الآيات، فأمره بالصبر على من كذبه، واستكبر على ربه، وأخبره أن ذلك فعل من قبله من أسلاف الأمم قبلهم بأنبيائهم، مع مظاهرته عليهم الحجج، وأن من هو بين أظهرهم من اليهود إنما هم من بقايا من جرت عادتهم ممن قص عليه قصصهم من بني إسرائيل
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب﴾ [البقرة: 211] يعني بالنعم جل ثناؤه الإسلام، وما فرض من شرائع دينه. ويعني بقوله: ﴿ومن يبدل نعمة الله﴾ [البقرة: 211] ومن يغير ما عاهد الله في نعمته التي هي الإسلام من العمل، والدخول فيه فيكفر به،
فإنه معاقبه بما أوعد على الكفر به من العقوبة، والله شديد عقابه، أليم عذابه. فتأويل الآية إذا يا أيها الذين آمنوا بالتوراة فصدقوا بها، ادخلوا في الإسلام جميعا، ودعوا الكفر، وما دعاكم إليه الشيطان من ضلالته، وقد جاءتكم البينات من عندي بمحمد، وما أظهرت على يديه لكم من الحجج، والعبر، فلا تبدلوا عهدي إليكم فيه وفيما جاءكم به من عندي في كتابكم بأنه نبيي ورسولي، فإنه من يبدل ذلك منكم فيغيره فإني له معاقب بالأليم من العقوبة.