وقوله: ﴿فيمت وهو كافر﴾ [البقرة: 217] يقول: من يرجع عن دينه دين الإسلام، فيمت وهو كافر، فيمت قبل أن يتوب من كفره، فهم الذين حبطت أعمالهم يعني بقوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾ [البقرة: 217] بطلت وذهبت، وبطولها: ذهاب ثوابها، وبطول الأجر عليها والجزاء في دار الدنيا والآخرة
وقوله: ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 217] يعني الذين ارتدوا عن دينهم فماتوا على كفرهم، هم أهل النار المخلدون فيها. وإنما جعلهم أهلها لأنهم لا يخرجون منها، فهم سكانها المقيمون فيها، كما يقال: هؤلاء أهل محلة كذا، يعني سكانها المقيمون فيها ويعني بقوله:
﴿هم فيها خالدون﴾ [البقرة: 39] هم فيها لابثون لبثا من غير أمد ولا نهاية
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم﴾ يعني بذلك جل ذكره: إن الذين صدقوا بالله وبرسوله، وبما جاء به
وبقوله PageEndV03P667 : ﴿والذين هاجروا﴾ [البقرة: 218] الذين هجروا مساكنة المشركين في أمصارهم، ومجاورتهم في ديارهم، فتحولوا عنهم، وعن جوارهم وبلادهم إلى غيرها، هجرة. . لما انتقل عنه إلى ما انتقل إليه. وأصل المهاجرة المفاعلة، من هجرة الرجل الرجل للشحناء تكون بينهما، ثم تستعمل في كل من هجر شيئا لأمر كرهه منه. وإنما سمي المهاجرون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرين لما وصفنا من هجرتهم دورهم ومنازلهم كراهة منهم النزول بين أظهر المشركين وفي سلطانهم، بحيث لا يأمنون فتنتهم على أنفسهم في ديارهم إلى الموضع الذي يأمنون ذلك
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٦٦٦