تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن أبي نجيح: " عرفات: النبعة، والنبيعة، وذات النابت وذلك قول الله: ﴿فإذا أفضتم من عرفات﴾ [البقرة: 198] وهو الشعب الأوسط "

وقال زكريا: «ما سال من الجبل الذي يقف عليه الإمام إلى عرفة، فهو من عرفة، وما دبر ذلك الجبل فليس من عرفة» وهذا القول يدل على أنها سميت بذلك نظير ما يسمى الواحد باسم الجماعة المختلفة الأشخاص. وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي أن يقال: هو اسم لواحد سمي بجماع، فإذا صرف ذهب به مذهب الجماع الذي كان له أصلا، وإذا ترك صرفه ذهب به إلى أنه اسم لبقعة واحدة معروفة، فترك صرفه كما يترك صرف أسماء الأمصار، والقرى، المعارف

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام﴾ [البقرة: 198] يعني بذلك جل ثناؤه: ﴿فإذا أفضتم﴾ [البقرة: 198] فكررتم راجعين من عرفة إلى حيث بدأتم الشخوص إليها منه ﴿فاذكروا الله﴾ [البقرة: 198] يعني بذلك الصلاة، والدعاء ﴿عند المشعر الحرام﴾ [البقرة: 198] وقد بينا قبل أن المشاعر هي المعالم من قول القائل:

شعرت بهذا الأمر: أي علمت، فالمشعر هو المعلم، سمي بذلك؛ لأن الصلاة عنده والمقام، والمبيت، والدعاء من معالم الحج، وفروضه التي أمر الله بها عباده

وقد PageEndV03P516 حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن زكريا، عن ابن أبي نجيح، قال: " يستحب للحاج أن يصلي، في منزله بالمزدلفة إن استطاع، وذلك أن الله قال: ﴿فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم﴾ [البقرة: 198] " فأما المشعر فإنه هو ما بين جبلي المزدلفة من مأزمي عرفة إلى محسر، وليس مأزما عرفة من المشعر. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ٥١٥