وقوله جل ثناؤه: ﴿وصد عن سبيل الله﴾ [البقرة: 217] ومعنى الصد عن الشيء: المنع منه، والدفع عنه، ومنه قيل: صد فلان بوجهه عن فلان: إذا أعرض عنه فمنعه من النظر إليه
وقوله: ﴿وكفر به﴾ [البقرة: 217] يعني: وكفر بالله، والباء في به عائدة على اسم الله الذي في سبيل الله. وتأويل الكلام: وصد عن سبيل الله، وكفر به، وعن المسجد الحرام وإخراج أهل المسجد الحرام، وهم أهله وولاته ﴿أكبر عند الله﴾ [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. فالصد عن سبيل الله
مرفوع بقوله ﴿أكبر عند الله﴾ [البقرة: 217] . وقوله: ﴿وإخراج أهله منه﴾ [البقرة: 217] عطف على الصد ثم ابتدأ الخبر عن الفتنة فقال: ﴿والفتنة أكبر من القتل﴾ [البقرة: 217] يعني: الشرك أعظم وأكبر من القتل، يعني من قتل ابن الحضرمي الذي استنكرتم قتله في الشهر الحرام. وقد كان بعض أهل العربية يزعم أن قوله: ﴿والمسجد الحرام﴾ [البقرة: 217] معطوف على «القتال» وأن معناه: يسألونك عن الشهر الحرام، عن قتال فيه، وعن المسجد الحرام، فقال الله جل ثناؤه: ﴿وإخراج أهله منه أكبر عند الله﴾ [البقرة: 217] من القتال في الشهر الحرام. وهذا القول مع خروجه من أقوال أهل العلم، قول لا وجه له؛ لأن القوم لم
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٦٤٩