تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لامه أعني لام الطغووت، فجعلت له عينا، وحولت عينه فجعلت مكان لامه، كما قيل: جذب وجبذ وجابذ وجاذب، وصاعقة وصاقعة، وما أشبه ذلك من الأسماء التي على هذا المثال فتأويل الكلام إذا: فمن يجحد ربوبية كل معبود من دون الله فيكفر به؛ ﴿ويؤمن بالله﴾ [البقرة: 256] يقول: ويصدق بالله أنه إلهه وربه ومعبوده، ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [البقرة: 256] يقول: فقد تمسك بأوثق ما يتمسك به من طلب الخلاص لنفسه من عذاب الله وعقابه كما

حدثني أحمد بن سعيد بن يعقوب الكندي، قال: ثنا بقية بن الوليد، قال: ثنا ابن أبي مريم، عن حميد بن عقبة، عن أبي الدرداء: أنه عاد مريضا من جيرته فوجده في السوق وهو يغرغر لا يفقهون ما يريد، فسألهم: «يريد أن ينطق» ؟ قالوا: نعم يريد أن يقول: آمنت بالله وكفرت بالطاغوت، قال أبو الدرداء: «وما علمكم بذلك» ؟ قالوا: لم يزل يرددها حتى انكسر لسانه، فنحن نعلم أنه إنما يريد أن ينطق بها، فقال أبو الدرداء: " أفلح صاحبكم، إن الله يقول: ﴿فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم﴾ [البقرة: 256] "

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فقد استمسك بالعروة الوثقى﴾ [البقرة: 256]

والعروة في هذا المكان مثل للإيمان الذي اعتصم به المؤمن، فشبهه في تعلقه به وتمسكه به بالمتمسك بعروة الشيء الذي له عروة يتمسك بها، إذ كان كل ذي عروة فإنما يتعلق من أراده بعروته، PageEndV04P560 وجعل تعالى ذكره الإيمان الذي تمسك به الكافر بالطاغوت المؤمن بالله ومن أوثق عرى الأشياء بقوله: ﴿الوثقى﴾ [البقرة: 256] والوثقى: فعلى من الوثاقة، يقال في الذكر: هو الأوثق، وفي الأنثى: هي الوثقى، كما يقال: فلان الأفضل وفلانة الفضلى وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٤ · الصفحة ٥٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٤ · ص ٥٥٩