على ذلك بطاعته فيما أمركم به ونهاكم عنه، واذكروا أيضا مع ذلك، ما أنزل عليكم من كتابه ذلك، القرآن الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، واذكروا ذلك فاعملوا به، واحفظوا حدوده فيه. والحكمة: يعني: وما أنزل عليكم من الحكمة وهي السنن التي علمكموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنها لكم، وقد ذكرت اختلاف المختلفين في معنى الحكمة فيما مضى قبل في قوله: ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة: 129] فأغنى عن إعادته، في هذا الموضع
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يعظكم به واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 231] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿يعظكم به﴾ [البقرة: 231] يعظكم بالكتاب الذي أنزل عليكم والهاء التي في قوله «به» عائدة على الكتاب ﴿واتقوا الله﴾ [البقرة: 189] يقول: وخافوا الله فيما أمركم به، وفيما نهاكم عنه في
كتابه الذي أنزله عليكم، وفيما أنزله فبينه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم لكم أن تضيعوه وتتعدوا حدوده، فتستوجبوا ما لا قبل لكم به من أليم عقابه، ونكال عذابه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 231] وقوله: ﴿واعلموا أن الله بكل شيء عليم﴾ [البقرة: 231] يقول: واعلموا أيها الناس أن ربكم الذي حد لكم هذه الحدود، وشرع لكم هذه الشرائع، وفرض عليكم هذه الفرائض في كتابه وفي تنزيله، على رسوله محمد صلى
الله عليه وسلم بكل ما أنتم عاملوه من خير وشر، وحسن، وسيئ، وطاعة، ومعصية، عالم لا يخفى عليه من ظاهر ذلك، وخفيه، وسره، وجهره شيء، وهو مجازيكم بالإحسان إحسانا، وبالسيئ سيئا، إلا أن يعفو ويصفح؛ فلا تتعرضوا لعقابه، ولا تظلموا أنفسكم