تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثني علي بن داود، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: " ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: 219] قال: كان هذا قبل أن تفرض الصدقة "

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: 219] قال: لم تفرض فيه فريضة معلومة، ثم قال: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: 199] ثم نزلت الفرائض بعد ذلك مسماة "

حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: " ﴿يسألونك ماذا ينفقون قل العفو﴾ [البقرة: 219] هذه نسختها الزكاة " وقال آخرون: بل مثبتة الحكم غير منسوخة

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن قيس بن سعد أو عيسى، عن قيس، عن مجاهد،؛ - شك أبو عاصم PageEndV03P695 قال: قال: " العفو: الصدقة المفروضة " والصواب من القول في ذلك ما قاله ابن عباس، على ما رواه عنه عطية من أن قوله: ﴿قل العفو﴾ [البقرة: 219] ليس بإيجاب فرض فرض من الله حقا في ماله. ولكنه إعلام منه ما يرضيه من النفقة مما يسخطه جوابا معه لمن سأل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما فيه له رضا، فهو أدب من الله لجميع خلقه على ما أدبهم به في الصدقة غير المفروضات ثابت الحكم غير ناسخ لحكم كان قبله بخلافه، ولا منسوخ بحكم حدث بعده، فلا ينبغي لذي ورع ودين أن يتجاوز في صدقات التطوع وهباته وعطايا النفل وصدقته ما أدبهم به نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: «إذا كان عند أحدكم فضل فليبدأ بنفسه، ثم بأهله، ثم بولده» ، ثم يسلك حينئذ في الفضل مسالكه التي ترضي الله ويحبها. وذلك هو القوام بين الإسراف، والإقتار الذي ذكره الله عز وجل في كتابه إن شاء الله تعالى. ويقال لمن زعم أن ذلك منسوخ: ما الدلالة على نسخه؟ وقد أجمع الجميع لا خلاف بينهم على أن للرجل أن ينفق من ماله صدقة، وهبة، ووصية الثلث. فما الذي دل على أن ذلك منسوخ؟ فإن زعم أنه يعني بقوله: إنه منسوخ أن إخراج العفو من المال غير لازم فرضا، وأن فرض ذلك ساقط بوجود الزكاة في المال؛ قيل له: وما الدليل على أن إخراج العفو كان فرضا، فأسقطه فرض الزكاة؟ ولا دلالة في الآية على أن ذلك كان فرضا، إذ لم يكن أمر من الله عز ذكره، بل فيها الدلالة PageEndV03P696 على أنها جواب ما سأل عنه القوم على وجه التعرف لما فيه لله الرضا من الصدقات، ولا سبيل لمدعي ذلك إلى دلالة توجب صحة ما ادعى. وأما القراء فإنهم اختلفوا في قراءة العفو، فقرأته عامة قراء الحجاز، وقراء الحرمين وعظم قراء الكوفيين: (قل العفو) نصبا، وقرأه بعض قراء البصريين: «قل العفو» رفعا. فمن قرأه نصبا جعل «ماذا» حرفا واحدا، ونصبه بقوله: ﴿ينفقون﴾ [البقرة: 3] على ما قد بينت قبل، ثم نصب العفو على ذلك؛ فيكون معنى الكلام حينئذ: ويسألونك أي شيء ينفقون؟ ومن قرأه رفعا جعل «ما» من صلة «ذا» ورفعوا العفو؛ فيكون معنى الكلام حينئذ: ما الذي ينفقون، قل الذي ينفقون العفو. ولو نصب العفو، ثم جعل «ماذا» حرفين بمعنى يسألونك ماذا ينفقون؟ قل ينفقون العفو، ورفع الذين جعلوا «ماذا» حرفا واحدا بمعنى ما ينفقون؟ قل الذي ينفقون؛ خبرا كان صوابا صحيحا في العربية. وبأي القراءتين قرئ ذلك عندي صواب لتقارب معنييهما مع استفاضة القراءة بكل واحدة منهما. غير أن أعجب القراءتين إلي وإن كان الأمر كذلك قراءة من قرأه بالنصب، لأن من قرأ به من القراء أكثر وهو أعرف وأشهر

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٣ · ص ٦٩٤