القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة: 177] يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ [البقرة: 177] من آمن بالله واليوم الآخر، ونعتهم النعت الذي نعتهم به في هذه الآية، يقول: فمن فعل هذه الأشياء فهم الذين صدقوا الله في إيمانهم وحققوا قولهم
بأفعالهم، لا من ولى وجهه قبل المشرق، والمغرب وهو يخالف الله في أمره وينقض عهده، وميثاقه ويكتم الناس بيان ما أمره الله ببيانه ويكذب رسله. وأما قوله: ﴿وأولئك هم المتقون﴾ [البقرة: 177] فإنه يعني: وأولئك الذين اتقوا PageEndV03P093 عقاب الله فتجنبوا عصيانه وحذروا وعده فلم يتعدوا حدوده وخافوه، فقاموا بأداء فرائضه. وبمثل الذي قلنا في قوله: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ [البقرة: 177] كان الربيع بن أنس يقول
حدثت عن عمار بن الحسن، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: ﴿أولئك الذين صدقوا﴾ [البقرة: 177] قال «فتكلموا بكلام الإيمان، فكانت حقيقته العمل صدقوا الله» قال: وكان الحسن يقول: هذا كلام الإيمان وحقيقته العمل، فإن لم يكن مع القول عمل فلا شيء
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾
[البقرة: 178]
يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ [البقرة: 178] فرض عليكم. فإن قال قائل: أفرض على ولي القتيل القصاص من قاتل وليه؟ قيل: لا؛ ولكنه مباح له ذلك، والعفو، وأخذ الدية. فإن قال قائل: وكيف قال: ﴿كتب عليكم القصاص﴾ [البقرة: 178] قيل: إن معنى ذلك على خلاف ما ذهبت
إليه، وإنما معناه: يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى، الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى. أي أن الحر إذا قتل الحر، فدم القاتل كفء لدم القتيل، والقصاص منه